عندما تتدهور العملة إلى ادنى مستوى لها أمام العملات الأخرى.. وعندما تفوح روائح الفساد الإداري وتصبح الرشاوى هي القاعدة والأساس في تخليص أي معاملة.. وعندما يحاط بعض كبار المسئولين بالكثير من علامات الاستفهام حول ثرواتهم وثروات أبنائهم حتى اولئك الذين لم ينهوا تعليمهم بعد في المدارس وليس في الجامعات.. وعندما توزع الاراضي والشقق والمحال التجارية على فئة معينة. وعندما يصبح التعليم الرسمي ديكورا والدروس الخصوصية هي المدرسة الحقيقية ويشكل المعلمون مافيا لامتصاص ما بقي من دم الشعب.. وعندما ينزل الاستاذ الجامعي الى مستوى اللص ويبيع امتحاناته لمن يدفع، ويساوم البنات على شرفهن مقابل النجاح والشباب على اموال آبائهم مقابل النجاح.. وعندما يصبح المذيع نصاباً والطبيب خائنا والمهندس غشاشا والمحامي لصا والقاضي مرتشياً وربة البيت شحاذة.. وعندما يتقاضى ممثل لم يخرج من البيضة بعد الملايين مقابل ساعة من التهريج الذي يقوم به.. وعندما يتحول الميكانيكي والسباك والمكوجي إلى مطربين وممثلين.. وعندما يصبح صبي «العالمة» اي الراقصة موسيقاراً وعندما تصبح الراقصة واعظة والقواد نجماً من نجوم المجتمع.. وعندما ينشغل الناس بمسلسل تافه يرضي بعض المرضى النفسيين. وعندما تحذف كل العبارات التي تنمي الوطنية وتعزز القيم الأصيلة وتثبت الوازع الديني لدى الجميع.. وعندما تباع المخدرات وتنتشر بين أوساط الشباب خاصة الجامعيين منهم.. وعندما ينتشر بين هذه الفئة ايضا ما يسمى بالزواج العرفي هروباً من قيود ومشاكل الزواج وتبعاته بصرف النظر عما يترتب عليه بعد ذلك شرعاً وقانوناً وعندما تهرب الفتاة من بيت أبيها لتبحث عن راقصة مشهورة تعلمها الرقص.. وعندما ينفصل المجتمع إلى قسمين.. قسم مخملي غارق في السهر والغناء حتى الصباح وقسم ينام مبكراً حتى يتغلب على «قرصة» الجوع.. وعندما يرفض ممثل مليوناً ونصف المليون من الدولارات لأنها أقل مما يتوقع مقابل أن يغني على شريط كاسيت.. وعندما تصبح طلبات التجار ورجال الاعمال أوامر وطلبات واحتياجات الناس الغلابة الاساسية ترفاً لا داعي له من وجهة نظر المسئولين. وعندما تصدر قرارات متسرعة تقلب الاخضر الى يابس وتحيل الليل إلى النهار والنهار الى الليل.. وعندما يستورد الأثرياء طعام أفراح أبنائهم من السيمون فيليه والكافيار والذي منه ليأتي ساخناً من مطعم مكسيم بفرنسا بطائرة خاصة.. وعندما تكثر الشائعات حول أحد الوزراء مطالبة بعزله درءاً لهذه الشائعات فلا يعزل بل يرقى وعندما تختفي الحقائق وتذاع بيانات وردية بدلاً من الحقائق المؤلمة.. عندما يحدث كل هذا الا يحق لمثل هذه الحكومة.. أي حكومة في أي بلد كان أن ترحل أم تظل هي وليرحل الشعب إذا لم يعجبه الحال؟!