عادة ما يتلقى كتاب الأعمدة اليومية العديد من الرسائل والاتصالات تعليقاً على ما يتناولونه من أفكار وقضايا. ويبدو أن موضوع الغباء والأغبياء الذي طرح في عمود الأمس قد حظي باهتمام الكثيرين، كل من وجهة نظره، وكلها وجهات نظر نحترمها بعيداً عن اتفاقنا او اختلافنا معها. احد القراء جعل تعليقه منصباً على الوضع العربي، والحالة الفلسطينية تحديداً، واعتبر ان ما وصل اليه العرب من تردٍ، وضعف وانهزام لا يجب ان يعلق على شماعات الآخرين حسب نظرية المؤامرة، فتبرئة النفس واتهام الآخرين هو قمة الغباء، ولولا هذا الغباء لما وصل العرب الى ما وصلوا إليه، هذا باعتبار ان احد تعريفات الغباء ـ علمياً ـ هو عدم القدرة على التكيف مع وضع معين. اذن فالعرب ليسوا ضعفاء وليسوا مستهدفين، ولكنهم للأسف ولغبائهم السياسي والاقتصادي والاستراتيجي قد فقدوا كل ادواتهم وأسلحتهم المهمة والفاعلة، ثم ذهبوا يبحثون عند الآخرين عن العون والنصر والمؤازرة والحل، إنهم يبحثون عنه مرة عند امريكا، ومرة عند الاتحاد الاوروبي، ومرة عند الصين، وزمان عند الاتحاد السوفييتي، لكنهم لم يبحثوا عنه ولو لمرة واحدة عند أنفسهم، أفلا يعد ذلك قمة الغباء؟! نفس القارئ يعترض وبشدة على الدعوة التي قدمها الشيخ يوسف القرضاوي للرئيس عرفات بشأن الاستقالة في هذا الظرف الحرج والعودة الى ساحات النضال! حيث ان هذه الدعوة لا تتسم بالحنكة السياسية ابداً، فاذا اعتبرنا ان السياسة فن الممكن، وفن التعقل، فليس من السياسة ولا من العقلانية ان يستقيل عرفات في هذا الظرف، لأنه شئنا أم أبينا رمز لشعب ولقضية لا تحتمل في هذا الظرف تحديداً ان يتخلى عنها رجل في وزن عرفات لان ذلك معناه الدخول في نفق مظلم لا نهاية له. الذكاء ليس في استقالة عرفات ابداً، الذكاء في البحث عن مخرج متعقل يجنب الشعب الفلسطيني نهاية مأساوية لا تقل عن مأساة الهنود الحمر، فشارون في سبيله لتنفيذ مخطط افناء كامل للشعب الفلسطيني وليس لتدمير البنى التحتية للسلطة الفلسطينية فقط، وعليه فالبحث عن سبيل او مخرج للسلام، والتخلي مرحلياً عن المواجهة المسلحة كاستراتيجية وليس كخيار نهائي، هذا ما يجب ان يفعله الفلسطينيون بمساعدة بعض الحكومات العربية ذات النفوذ في واشنطن، ولا حل آخر في هذا الظرف، حيث لا يملي المهزوم شروطه ابداً، المنتصر وحده صاحب الشروط، ومعروف من هو المنتصر حالياً، والحياة صولات وجولات هكذا يقول التاريخ! هذه وجهة نظر القارئ... وهي تستحق التأمل فعلاً. aishasultan@hotmail.com