هل سيشهد هذا القرن زيادة في نسبة الاشخاص الأغبياء فعلاً؟ سؤال خطير جداً برغم طرافته لدى البعض، وبامكان الانسان أن يقرأ تفاصيله مسترخياً امام صحيفته بينما يحتسي فنجان قهوته صباحاً أو مساء، لكن الأهم من السؤال هو الذي لم يقله لنا العلماء الامريكيون الذين حذروا من تزايد الأغبياء خلال هذا القرن، والسؤال هو: من هم الأغبياء فعلاً؟ وما هو الغباء؟ للمتنبي بيت شعر يستشهد به دائماً حيث يقول: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم فمن هو ذو العقل؟ ومن هو الجاهل؟ هل هناك تعريف مطلق يمكن الأخذ به في هذا المجال، في الوقت الذي نرى فيه جنوناً يجتاح العالم، يقتلع الحياة من عيون الأطفال والفقراء والبائسين والذين لا حول لهم ولا قوة، بينما يطلق العالم على هذا الجنون ألقاباً رنانة تضعه في مصاف العقل والتعقل وتزيد فتصفه بأنه لخير الانسان والانسانية ولحماية الحرية والحق والعدالة والتحضر! فأيهما أكثر غباء أصحاب القوة أم المبتلون بآفاتها؟ علماء جامعة (جورج تاون) في العاصمة الأمريكية واشنطن يؤكدون على أن الأغبياء يتزايدون وتحديداً في مناطق افريقيا وجنوب شرق آسيا والجمهوريات السوفييتية السابقة، بسبب اشعاعات مفاعل تشيرنوبل، وتزايد انتشار المواد السامة في الجو، وقلة الحديد في التربة مما يؤثر على المحاصيل الزراعية ويجعلها فقيرة بالمكونات الغذائية الضرورية لجسد وعقل الانسان، لكن علماء الجامعة العريقة ـ وباعتبارهم علماء ـ لم يقولوا لنا من هم المتسببون في كل هذه الكوارث الانسانية والبيئية التي تقود أول ما تقود الى افراز اكبر عدد من الأغبياء، وكأن هدف القوى العظمى في العالم الآن اصبح انتاج بشر معاقين ذهنياً وجسدياً لأسباب نجهلها تماماً، ربما لأننا أغبياء في سياسات الدول! ان الشخص الذي يعرّف الآخرين بأنهم أغبياء بناء على مقاييس ومعايير معينة باعتباره هو الأذكى، يعتبر من وجهة نظر أخلاقية بحتة غبياً بلا منازع، وإلا فهل كان سكان امريكا الأصليون من حضارات المايا والأزتك التي قضى عليها الرجل الاوروبي الأبيض أغبياء فعلاً أمام حضارته؟ ان التاريخ يقول العكس تماماً، فالرجل الأبيض وقف مذهولاً أمام نواتج حضارات أمريكا القديمة، في الوقت الذي لم يتمكن فيه سكان هذه الحضارات استيعاب منتجات حضارة الرجل الأبيض، فأيهما كان اكثر غباء من الآخر؟ أو بمعنى أصح من هو الغبي ومن هو الذكي هنا، في الوقت الذي لم يتسمم فيه الجو بالاشعاعات الخطيرة كما هو الحال في أيامنا هذه؟! امر خطير يمكن استنتاجه من الخبر هو أن أحد مرجعيات البناء كما حددها العلماء يكمن في اشعاعات اليورانيوم، وزيادة انتشار الرصاص في البيئة وغيرها، وهذا تحديداً ما تقوم به كل هذه الانفجارات والقنابل والأسلحة البيولوجية التي تفجر في البيئة العربية والشرق أوسطية منذ أكثر من عشر سنوات وخلال حربين استخدمت فيهما كافة الأسلحة الخطيرة التي تولد كل السموم التي يقول العلماء ان وجودها في الجو سبب كاف لزيادة نسبة الأغبياء! فما الذي يمكن ان نستنتجه من كل ذلك؟ وبماذا نبشر أنفسنا في الأيام المقبلة؟ الله يستر!! aishasultan@hotmail.com