يقول الخبر ببساطة ان رئيس وزراء الهند أتال بيهاري فاجبايي يستعد هذه الايام للمشاركة في تصوير فيديو كليب لأغنية من أشعاره تدور حول معركة كارجيل التي وقعت في كشمير بين القوات الهندية والباكستانية عام 1999 وكادت أن تؤدي إلى حرب بين الدولتين النوويتين. ولمطربينا وكتاب الاغنية والملحنين العرب نقول ان فاجبايي هو ايضا كاتب القصيدة. وليس في خبر فيديو كليب فاجبايي نكتة ولا اثارة من نوع ما حتى وان كان صاحبها من الناس المهمين في بلاده، ومن الذين يتصدرون الاخبار العالمية هذه الايام والعالم يتابع التوتر الباكستاني الهندي على الحدود الكشميرية، ان الخبر يحمل رسالة واضحة ايضا الى مطربينا العرب نجوم ونجمات الفيديو كليب العربي الذي يبدو انه ضل طريق الاغنية الجادة الحاملة للوجدانيات الانسانية العليا، والحاملة لهموم انسان الشارع العربي. فنجومنا العرب الفطاحل يشعروننا ان ازمتنا الحقيقية هي ازمة علاقة بين حبيب وحبيب وليس في هذا الألم الذي يحيط بنا سوى هذه الازمة، هذا اضافة الى الاف الفيديو كليبات العربية التي يفترض ان يكون مصيرها براميل القمامة بدلا من بثها لجيل صارت قدوته المطرب الفلاني والمطربة العلانية. نقول ليس في الخبر مبالغة ولا مخالفة، فهذا رجل مهما كانت درجة منصبه ينشغل في قصائده وشعره بقضيته الاهم، وسواء كان اهتمامه مجانبا للحقيقة التاريخية ام لم يجانبها فهو حر فيما يعتقد. لكن الطامة الكبرى عندنا نحن. فكم اغنية عربية جديدة تطالعنا في صباحاتنا ومساءاتنا، وكم عدد الاغنيات التي تتفاعل مع الاحداث ومع ما يحيق بنا ومع قضايانا المصيرية، الحقيقية تقول ان كل الغناء العربي في واد والمرحلة في واد اخر. وليس الغناء وحده متهما، بل اين القصيدة المناضلة، واين اللوحة التشكيلية الحاملة لهذا الهم الجاثم على صدورنا، اين باقي الادب الانساني من هذا كله؟ خبر فاجبايي، وخبر افتتاح معرض جداريات السيرة والمسيرة الفلسطينية يحملاننا اجوبة هذه الاسئلة كلها، ونحن نطالع انتاجنا العربي من الفنون والادب. قبل سنين كانت القصيدة ثائرة في زاوية الصحيفة وهي تفضح التردي وتكشف الوجع المطمور تحت جثث صبرا وشاتيلا وفلسطين المحتلة، وقبل سنين كان هناك ما يسمى بأغنية النضال وكان الناس يتسابقون الى حجز الكراسي في حفلات مارسيل خليفة وغيره ممن تبنوا القضايا العليا، وقبل سنين كان مقطع شعري لمحمود درويش يحرك شعراء الوطن العربي لعشرات الامسيات الشعرية، ويشغل بال القصاصين والروائيين، قبل سنين كان الفن يحمل سيفا ورمحا وبندقية، وكان الادب في الخنادق الاولى على الجبهة.. اليوم نعيش نجومية من يتلاعب بأمراضه النفسية ويبيعها علينا عبر كل الوسائل الاعلامية. انه زمن اللغة الرخيصة وخطاب الجسد لا الروح. فدعوا فاجبايي يغني شأنه شأن الشعراء الاولين. halyan@albayan.co.ae