مازلنا نتحدث على هامش الندوة الوطنية، حول إعلان منظمة العمل عن مبادئها التي تطرقت إليها بلغتنا الأم أي العربية بكل فصاحتها، إلا انها كانت من قبل بعض المحاضرين لغة تهديد مباشر للحكومات التي لم توقع أو تصدق إلى اليوم على البنود الباقية، ولقد انطلق بعض المتحدثين بلغة خطابية تعود تحديداً إلى سنة 1917 وهي موعد مولد الشيوعية في عزها حيث كان شعار «يا عمال العالم اتحدوا» سائداً ورائجا وخائباً في الوقت نفسه، لطموحات الذين سقطت دولة الاتحاد السوفييتي في الطريق دون تحقيق أمانيها، ولقد تخلت روسيا الآن من ويقف معها بعد الشتات عن هذا الخطاب المفعم بالنبرة العالية، ولكنه في الواقع العملي كان خواء من المعنى والمضمون، ولكن بعض المحاضرين في هذه الندوة بدأ باستخدام الألفاظ التي ماتت في عقر دارها كالنضال والتحرير والثورة حتى النصر لسنوات طوال من أجل العمال والمساواة بين العامل والعالم، وغيرها من المفاهيم التي أكلتها ثورة الخصخصة المعاصرة ولم تنتبه النقابات العمالية إلى ذلك بشهادة العاملين أنفسهم في المنظمة الدولية. ومن المضحك ان ينفي أحد المحاضرين بلغة التهديد العربية عن نفسه تهمة الشيوعية بالتعريض عنها بالتقدمية التي لم تقدم لأمة العرب شيئاً مذكوراً لأن طاحونة العولمة داست على متبني الخطب العصماء منذ عقود أصابت الغفلة نقابات العمال في العالم بحيث لم تعد تعنيها فصل مئات الآلاف من العمال من أعمالها بدعوى انها تهتم بايصال الحقوق إليها أما الفصل التعسفي غير المبرر فإن هناك جهات أخرى معنية بحل اشكالياتها، وهذا تقدم واضح في طريقة التعامل مع حقوق العمال بلسان المنادين بتطبيق المعايير الدولية التي نختلف على وجوبها لأنها تحافظ على أدنى درجات الكرامة الانسانية في العالم. أين إذن لغة التهديد في خطاب لغة العرب المشاركين في الندوة الوطنية؟ فيما أكد الغربيون بلغتهم الانجليزية على اتخاذ نهج الحوار مع الحكومات العربية وغيرها من الذين لم يحالفهم الحظ في الدخول إلى أبواب جميع المعايير بسلاسة الآخرين في الدول المتقدمة فإن المحاضرين العرب أكدوا من جانبهم على السعي مع منظمة التجارة العالمية للقيام بفرض عقوبات اقتصادية على الدول المتخلفة عن ركب معايير العمل الدولية وذلك لأن محاضرين من العرب صاروا مولعين بتطبيق الديمقراطية والحرية أكبر من مؤسسيها الغربيين الذين أكدوا في كل جلسات الندوة الرسمية والمناقشات الجانبية بأنهم حريصون أثناء تطبيق هذه المعايير على عدم المساس بالعادات والتقاليد والموروثات والمعتقدات الدينية لكل دولة على حدة وذلك بترك الحوار مفتوحاً بحيث تكيف كل دولة أوضاعها الداخلية مع هذه المعايير التي لا تخالف تعاليم الإسلام التي تحمل في جذورها كل ما هو مطروح في المنظمات الدولية من قيم وقواعد، أما اخواننا العرب فلم يروا في الحوار المباشر سبيلاً إلى التطبيق بل عجلوا بالعقاب قبل الثواب، سامحهم الله. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae