في الريف المصري انتشرت موجة مؤقتة ـ لحسن الحظ ـ تقوم على اختيار أسماء غريبة للبنات بصفة خاصة، من هذه الأسماء «نحمده»، «كايداهم»، «ستهم» و«حلاوتهم»، والاسم الأخير لم أره ولو لمرة واحدة صادقاً في التعبير عمن يحملنه، فكلهن لم تكن لهن أية صلة ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ بالحلاوة والجمال. وكما يقول المثل الشائع «لو كانت الأسامي بفلوس كانوا سموا البدر كابوس»، تذكرت ذلك عندما وقعت بين يدي بعض المعلومات عن كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي بالولايات المتحدة، فكوندوليزا أو «كوندو» كما يناديها المقربون منها تحمل اسماً يعني بالايطالية «الحلاوة والجمال» وخاصة في الأداء الموسيقي لكن «حلاوتهم» الأمريكية مثلها مثل اخواتها المصريات يشكلن حلفاً قائماً بذاته للجمال فيه سمات وملامح تختلف به عن الجمال العادي. وكوندوليزا رايس هي أول امرأة تشغل منصب مستشار الأمن القومي، وأول من دخل من السود إلى هذا الموقع، وكوندو ولدت في 14 نوفمبر 1954 بمدينة بيرمنجهام في ولاية ألباما التي اشتهرت دوماً بأبشع ألوان التمييز العنصري. وشهدت كوندوليزا وحيدة أبويها في سنوات طفولتها وشبابها الثورة العارمة على المجتمع المدني بالولايات المتحدة، وعاشت بسبب ذلك فترات طويلة من الخوف والهلع الذي أصاب السود عندما كان البيض يحرقون مدارسهم ويفجرون كنائسهم. وهي من الجيل الأسود الثالث الذي حرص على تحصيل أكبر قدر من التعليم العالي حيث غرس فيها أبواها دائما انه «رغم استحالة تناولك الهامبرجر في «وولورث» (ذلك المكان الراقي المخصص للبيض فقط) فإن بامكانك ان تكوني رئيساً للولايات المتحدة» وهذا ما جعلها خلال زيارة مع والديها إلى واشنطن ان تنظر إلى البيت الأبيض وهي بعد في العاشرة من عمرها وعيناها تلمعان بالتحدي قائلة: «سأدخل هذا البيت في أحد الأيام» لذلك ما ان حققت تفوقها في مجال الدراسات السياسية حتى انضمت للحزب الديمقراطي ثم غيرت وجهتها لتنتقل إلى الجانب الآخر من المعادلة السياسية بالولايات المتحدة، وحظيت بثقة بوش الأب الذي كان يعتمد عليها كل الاعتماد في فهم سياسات الاتحاد السوفييتي السابق فهي بارعة ومتخصصة في هذا المجال وتجيد الروسية بطلاقة ولها نفوذها القوي بين شركات صناعة وتجارة النفط حتى اطلق اسمها على احدى ناقلات النفط، لكنها تكاد تكون «جاهلة» بالطبيعة الدقيقة والخاصة للصراع بالشرق الأوسط. وهي تختزل القضية الفلسطينية في انها تحتاج إلى «معجزة» لحلها وان كل من اقترب من المسألة من الرؤساء الأمريكيين لم ينله سوى «حرق أصابعه» لذلك ترى ان الرئيس بوش الابن ليس صانعاً للمعجزات كما انه لا يريد حرق اصابعه، وكل همها الآن هو توفير أقصى قدر من القوة العسكرية الضاربة لاسرائيل بغض النظر عما يريده العرب والفلسطينيون. ويبدو انها تعاني من عقدة «مادلين أولبرايت» لذا قررت التفوق عليها بالمبالغة في تملق اللوبي اليهودي واسرائيل لعلها تقفز إلى منصب وزيرة الخارجية الذي تتطلع إليه بقوة، لذا تهم كثيراً بمحاولة تعميق الخلاف بين بوش وكولن باول، وهي تبقى بذلك أسيرة للوبي اليهودي الذي يبقيها في منصبها رغم اعتراض بعض الجمهوريين المتمسكين بقيم الأسرة عليها لأنها غير متزوجة. ولا يرى كثيرون أي اختلاف بينها وبين «أولبرايت» أو «العجوز الشرسة المحبة للخصام»، كما وصفها عدد من المحللين السياسيين، وكما يقول جورج زاجويلي أحد الكتاب السياسيين البارزين فإن رايس وأولبرايت ليسا سوى «فولة وانقسمت نصفين» أي لا اختلاف جوهرياً بينهما، بل انه لو كان قدر لآل جور ان يرتقي إلى منصب الرئيس الأمريكي لوجدنا مكان رايس «حلاوتهم» ثالثة هي دونا برازيل، وهي لا «دونا» أو المرأة الجميلة ولا غيره، فهي تجمع بين التشكيلة الخارجية لأولبرايت وملامح رايس. فهل نتوقف عن الرهان على الأمريكان؟ وكفانا ما حصدناه على أيديهم، كفانا تعلقاً بخيوط العنكبوت والثقة في محاولات الحل التي قدمتها في السابق العجوز الشرسة وتقدمها الآن الآنسة حلاوتهم.