دمّرت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس مبنى الاذاعة والتلفزيون «صوت فلسطين» بمدينة رام الله بالضفة الغربية في محاولة من جانب الارهاب الصهيوني لاسكات صوت الفلسطينيين الى الأبد. وليست هذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها قوات الاحتلال بالاعتداء على مبنى الاذاعة والتلفزيون الفلسطيني بل هي الثالثة، ولكن دائرة العنف الجهنمية ـ التي لا يريد شارون ان يخرج منها ويبحث عن بديل آخر غير العنف ـ ستؤدي في النهاية الى نسف كل بارقة امل في تسوية وسلام للفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء. ولم تمض ساعات قليلة حتى عاودت صوت فلسطين بثها من اذاعات محلية تدعو للسلام وليس للعنف والتحريض كما يتهمها شارون وطلب من قواته نسفها تحت ذريعة انها السبب وراء الهجمات ضد الاسرائيليين خاصة في اعقاب عملية الخضيرة الاخيرة التي نفذها مسلح من شهداء الاقصى وراح فيها ستة اسرائيليين. ولكن الذي لا يعلمه شارون هو ان ارهابه المتواصل كل يوم ضد الطفل والشيخ الكبير والمرأة العجوز من قتل وتدمير وتهجير وتشريد هي التي تدفع الى الانتقام والرد وليست المغالطات التي يؤمن بها ويريد ان يشرعها لنفسه بأن يستمر هو في ارهابه ولا يترك حتى للضحية ان تصرخ! وحكومة شارون بهذا السلوك لا تريد لأي سلام ان يرى النور او ان تسمح بأي جهود ان تستمر وكلما التزمت الفصائل الفلسطينية بهدنة وسكون كلما ازدادت اوامر شارون تجاه الرئيس الفلسطيني عرفات الذي نسي شارون انه يعتقله ويحدد اقامته ويريد في الوقت نفسه كل الأمن للاسرائيليين بل ان عرفات نفسه اذا نظر من نافذة مكتبه لن يرى إلا فوهات الدبابات الاسرائيلية تحاصره وتهدده باطلاق النار عليه في اية لحظة انه منطق العنف الشاروني الجهنمي الذي لا يعرف سوى الدم. والعنف بديلاً باعتبار انه يتصرف من منطلق قوة وعلى عرفات والفلسطينيين وحتى العرب ان يقبلوا بفتات السلام والتنازلات الوهمية الاسرائيلية وتبقى الحقيقة ان هذه الدائرة الجهنمية لن يخرج منها شارون نفسه إلا اذا ايقظه المجتمع الدولي من بركة الدماء التي اعتاد ان يعيش ويحلم بها وان يركن للسلام ويعرف ان الطفل الفلسطيني لا يختلف عن اطفال العالم في حلمه بالامان.