بالأمس قررنا أنا وزميل لي وصديق اخر، له خبرة واسعة في مجال شبكة الانترنت ان نستعين بمواقع المؤسسات الثقافية للحصول على معلومات منها ما يتعلق ببعض مواد الموروث الشعبي، ومنها ما يتعلق بسير عن شخصيات وفعاليات ثقافية، وبعضها يتعلق بعناوين اصدارات بعض الادباء والكتاب ونبذ وافية عنها، وحيث ان محاولاتنا خابت وباءت بالفشل، حاولنا البحث في العدد الصغير من تلك المواقع عن أي شيء يتعلق بثقافة البلد وموروثه، أي شيء، ونقول أي شيء بعد ان شعرنا، ان اغلب المواقع ما هي الا واجهات صغيرة تحمل اسم المؤسسة وبعض التفاصيل التي يمكن ان يطلق عليها رؤوس اقلام في الشأن الذي تعمل فيه. والسؤال الذي قفز الى اذهاننا بالفعل ايهما اولى بأن يكون له السبق في التواجد على الشبكة مرور دبي ام ندوة الثقافة والعلوم مثلا، وايهما يفترض ان يكون الاسبق الى انشاء موقع غني بالمواد والمعلومات وزارة العمل ام اتحاد كتاب وادباء الامارات وعلى منوال هذه المقارنات تأكد لنا ان كل المؤسسات الاخرى سبقت مؤسسات الثقافة في هذا الشأن. بل ان هناك مؤسسات من المهم تواجد مواقع لها على الشبكة ما زالت تعتقد ان كمبيوترات مكاتبها ليست الا خزانات لأسماء اعضائها وعناوينهم. وبأم عيني وفي مقر احدى جمعيات النفع العام المعروفة يفتح اعضاؤها كمبيوتر الجمعية للعب «السولتير» ونشير هنا الى ان انشاء المواقع على الشبكة ليس بذلك اللغز الكبير، وادخال معلومات وتغذيتها بالجديد ليس ترفا ومسايرة لموضة سائدة، انها خدمة عصرية اخذت في فرض الاحتياج اليها عند شرائح كبيرة من الناس. اليوم حينما يسأل طالب عن كتاب، او بحث، او احصائيات، او أي معلومات هامة قد تفيده في بحثه او دراسته، او معلومات يريد التيقن من صحتها لا يجد سوى مكتبات المؤسسات، او المكتبات العامة، ونحن لا نطالب هنا بأن يتحول ارشيف كل المؤسسات الثقافية وغير الثقافية الى الشبكة لتمكين الناس من الاستفادة والاستزادة، فهذا بالتأكيد يتطلب جهدا ووقتا، لكن على الاقل يجب ان نجد في هذه المرحلة الزمنية شيئا منها، واذا لم نبدأ الان فمتى اذن؟ المؤسسات التي تعتقد ان فتح موقع على الشبكة لا يحتوي الا على رؤوس اقلام هو تواجد حقيقي فانها تخدع نفسها وتخدعنا، ووجودها على الشبكة من عدمه واحد. الامر الاخر وللانصاف يجب ان نذكر ان البعض القليل، والقليل جدا من المؤسسات استطاعت ان تجعل من مواقعها على الشبكة منبعا للمعلومات المفيدة، بل ان هناك مواقع فردية نجحت اكثر مما نجحت مواقع مؤسسات كبيرة قادرة على فعل الكثير في هذا الشأن. حكومة بلا اوراق وبانتظار مؤسسات ثقافية بلا اوراق. halyan@albayan.co.ae