الندوة الوطنية حول اعلان منظمة العمل الدولية بشأن المباديء والحقوق الأساسية في العمل ـ معايير العمل الدولية ـ الحريات النقابية، قد انتهت بعد يومين من المناقشات والمداولات والمداخلات التي لم يصل الى النشر في الصحف الا الجانب الرسمي منها، اي الاوراق التي تلقى من قبل المشاركين دون الولوج الى الهوامش التي تثار وقد تكون في بعضها اهم من الناحية العملية من الاوراق التي قد لا تضيف جديدا بقدر ما هي تعيد القديم ولكن بطريقة الحاسب الآلي في العرض والتشويق. نعم انتهت الندوة بثرائها الفكري ولكنها لم تزل آثارها الجانبية باقية في الذهن وفي الواقع العملي للدول التي يراد لها ان تواصل مشوارها مع هذه المنظمة الى آخر الطريق بعد ان قطع البعض منها ثلاثة ارباع المسافة ولم يبق الا الربع المتعلق بالحريات النقابية على وجه التحديد. لقد دعتنا جمعية الدراسات الانسانية مشكورة للمشاركة في هذه الندوة، لان ما يطرح من موضوعات يخص الانسان في اي مكان من العالم الأكبر، لان حقوق وواجبات العمال لا يجب ان تخضع لجدليات السياسة بقدر ما هي متعلقة بقوة دفع الاقتصاد المتحرك لسياسات الدول وليس العكس، لان زمن العولمة قلب ميزان القوى لصالح اقتصاد المعلومات على حساب الاقتصادات التقليدية، وان كانت متمثلة في الصناعات الثقيلة، فإن الذاكرات الخاصة بالحواسيب وعوالمها المتطورة قد تخطت تلك الأثقال منذ بداية التسعينيات وهي ماضية في هذا الاتجاه التصاعدي مقارنة بكل ما فات من مؤثرات الاقتصادات الجامدة او المعتمدة على المصدر الواحد للربح وهي في غفلة عن هذا اليوم الالكتروني في منافسات شديدة وشريفة بين التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية .. الخ. أين موقع العمال من هذا كله؟ لقد ساد لقاءات الندوة لغتان مختلفتان تماما في الطرح على الجمهور المشارك، وهم منتقون من جهات رسمية مسئولة وغير رسمية ومسئولة ايضا. اولا اللغة الانجليزية المتمثلة بالسيد جين ميشيل البلجيكي، مدير العمليات للمكتب الاقليمي في بيروت وكان طرحه سلسا ومقبولا جدا لانه في كل محاضراته كان يدعو الى ضرورة الحوار المتأني مع الحكومات التي تخلفت عن التصديق على بقية الاتفاقيات حتى تصل الى قناعات ذاتية تتوافق مع السائد في دساتيرها الحاكمة وذلك دون اللجوء الى لغة العقوبات والتهديدات التي مورست مع دولة «ميانمار» او بورما سابقا، الا ان هذا الاسلوب لم يعد مجديا مع بقية الدول وتمنى ألا يتم اللجوء اليه أبدا لان هدف اللقاءات التي تتم بين الوفود الرسمية لمنظمة العمل الدولية وممثلي الحكومات هو اجراء المزيد من الحوار والحوار المتجدد حتى يتحقق الهدف في نهاية المطاف واما اللغة الاخرى والعربية التي سادت اجواء الندوة فإننا سنتطرق اليها غدا. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae