الأوضاع المأساوية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية حاليا جراء التصعيد الاسرائيلي المتمثل في الحصار والهدم والاغتيالات لا تتحمل الانتظار وطرح مبادرات جديدة للسلام لأنها ستكون مضيعة للوقت وتمنح الكيان الفرصة للاستمرار في طغيانه وعدوانه على الشعب الفلسطيني. بل يجب على المجتمع الدولي ممارسة نفوذه والضغط على اسرائيل لتنفيذ الاتفاقات القائمة وتفعيل تقرير لجنة ميتشيل وتوصيات تنيت. ان الصمت الدولي والوقوف موقف المتفرج ازاء الجرائم الاسرائيلية المتواصلة امر مرفوض ويعد انحيازا بل ودعما للعدوان والارهاب الاسرائيلي لأن السكوت على الجريمة جريمة في حد ذاتها، والاستمرار فيه يترك الباب مفتوحا امام اسرائيل لتصول وتجول في ارهابها ضد الفلسطينيين لتواصل سياسة الهدم والقتل الذي يهدد بمخاطر كبيرة على المنطقة بأكملها وعلى أمن العالم واستقراره، وهو الأمر الذي حذر منه الرئيس المصري حسني مبارك. الولايات المتحدة الأمريكية «راعية السلام» مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحمل مسئولياتها والنأي عن انحيازها لاسرائيل ودفع العملية السلمية وكذلك الاتحاد الأوروبي مدعو للمشاركة وبذل الجهود لتحقيق السلام في الشرق الاوسط والضغط على اسرائيل للعودة الى طاولة المفاوضات. وهذا يتم عبر تكثيف الضغوط عليها من قبل المبعوثين الدوليين واقناعها بأن ما تقوم به من تصعيد يضر اكثر ويجر المنطقة بأكملها الى دوامة عنف لن تنتهي. ان السلام المنشود لن يتحقق الا اذا اوقفت اسرائيل سياسة الاغتيال والتصفية للكوادر والقيادات الفلسطينية وانهت حالة الاغلاق والحصار على مدن وقرى الاراضي المحتلة لأن الاستمرار في هذه السياسة يعني استمرار الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية والمواجهات والعنف المتبادل حتى يعود الحق لاصحابه، ويعم السلام الشامل العادل ربوع المنطقة. وتحقيقه يتم عبر الالتزام بالاتفاقات الموقعة بين الجانبين بعيدا عن طرح المزيد من المبادرات التي تدور في حلقة مفرغة وتصدر جعجعة دون طحن ولا تحرك للسلام ساكناً بل تكون مضيعة للوقت.