مخرج ومعد برامج اطفال تلفزيونية اتصل متفاعلا مع ما كتبناه هنا بالامس حول اغنية الاطفال المحلية الجادة المغيبة عن وسائل الاعلام بشقيها المسموع والمرئي، ومؤكدا على ان برامج الاطفال الجيدة والناجحة والتي يراد منها تحقيق اهداف تربوية وتعليمية ووطنية بحاجة الى ميزانيات عالية، وانه طيلة سنوات عمله في محطة من محطات التلفزيون عندنا لم يشاهد برنامج اطفال واحداً تم رصد الميزانية المناسبة له، وان ميزانيات برامج الاطفال هي مجرد هوامش ما يفيض عن ميزانيات برامج مستهلكة سطحية «تافهة»، كما قال، وان اخر ما ينظر اليه هو برامج الطفل عند وضع الخطط الانتاجية كل عام، فكيف بأغنيات جادة تربوية وارشادية ووطنية توجه الى الاطفال. هذا المخرج والمعد والذي كان صوته يرتج قهرا خلف سماعة التليفون، طلب عدم ذكر اسمه، رغم انه لم يذكره اصلا لي اثناء المحادثة، وبرر ذلك بأنه يخشى ألا يفهم رأيه هذا من قبل مديره بالطريقة الصحيحة، وانه يخشى من «الفنش». وكما يبدو من طلب مخرجنا ان هناك علاقة حوارية مغيبة بينه وبين السيد المدير، والا برأيي ان صاحبنا صاحب افكار عبقرية في مجال برامج الاطفال، حسب الافكار التي طرحها اثناء الحديث، وقال انه تقدم اكثر من مرة وطيلة سنوات عمله بمجموعة من الافكار المناسبة لبرامج اطفال مغلفة بالبيئة المحلية في طريقة اخراجها وتقديمها واغانيها، وانه كان يهدف من وراء هذه البرامج ان يلتصق الاطفال بتاريخهم ووطنيتهم وقوميتهم كثيرا، وان يتجاوز معهم نمطية برامج الاطفال المنتشرة هذه الايام. لكن للاسف كما يقول كل افكاره التي كانت تتطلب بناء قرية تراثية صغيرة في الاستديو بألوان زاهية ومبهرة ومؤثرة باءت بالفشل وان طموحه تكسر على صخور ميزانية «الملاليم» التي اعطيت له لتنفيذ المشروع. ومن جملة الاسباب التي ساقها صاحبنا المخرج في تدني مستوى برامج الاطفال والثقافة المفترض توجيهها الى عالمه عبر التلفزيون، ان برامج الاطفال اتجهت هذه الايام الى اعتماد اسئلة المسابقات فقط التي تبث على الهواء مباشرة، وان المسألة لا تكفي عند هذا الحد، فعالم الاطفال عالم متكامل، ومثلما هم بحاجة الى السؤال الذي ينعش ذاكرتهم، بحاجة الى اغنية جادة، ومثلما هم بحاجة الى هذه الاخيرة فهم ايضا بحاجة الى الخبر، كما يسمع الكبار احوال الدنيا من نشرات الاخبار، فهناك كم هائل من الاخبار التي تخص الاطفال تبثها يوميا وكالات الانباء. ويضيف صاحبنا، المشكلة الاكبر التي يقع فيها معدو ومقدمو برامج الاطفال انهم لا يفرقون بين المراحل السنية، فالمعلومة التي تقدم الى طفل في الثالثة تختلف اختلافا كليا عن المعلومة التي يجب ان تقدم الى طفل السابعة، لكننا للأسف نشاهد اليوم ان اغلب برامج الاطفال توجه بنفس واحد لكل المراحل. نقف عند هذا الحد من صيحة مخرجنا ضد ميزانيات «الملاليم» التي ترصدها المحطات التلفزيونية لبرامج اطفالنا ونترك الباقي دون تعليق! halyan@albayan.co.ae