حاجات بسيطة لا تكلف كثيرا لكن لها تأثيرات كبيرة لا يمكن تخيلها، هذه الحاجات حينما ننظر لها من شكلها الخارجي نعتقد كثيرا ان وجودها او غيابها سيان، الا ان في داخلها يقول انها لوازم وليست حاجات ترفيهية وزائدة عن الحد. نتحدث مثلا عن اغنية الطفل، او الاغنية الموجهة للطفل، رغم ان التسميتين تختلفان اختلافا كليا، فأغنية الطفل، نعني بها اغنية يغنيها الطفل، واغنية موجهة إلى الاطفال تعني ان مطربا من فطاحلة المطربين تطوع من وقته وجهده بأغنيات للاطفال. لا تهم حسبة الفروقات هذه، مع انها لازمة هذه الايام التي يختلط فيها حابل الفن بنابله. نتحدث عن اغنية الطفل بالمعنيين «اياهم» ونسأل كم اغنية يسمع اطفالنا في اليوم، كم يسمعونها اغنية تخصهم وتخص عالمهم الطفولي البريء؟ والجواب على طريقة حسبة «الاف امات» الموجوده على الاثير عندنا لا يوجد. كم اغنية موجهة الى الطفل يشاهدها الاطفال عبر شاشات فضائياتنا؟ وايضا على طريقة حسبة اغاني الفيديو كليب التي تبثها هذه الفضائيات واستثناء قناة «سبيس تون» لا يوجد. وان وجد النادر منها ففي النهاية، يصبح السؤال الخصوصي، كم اغنية موجهة الى الطفل في الامارات؟ لا يوجد البتة! الان لننظر الى المسألة من زوايا هذا الغياب، غياب الاغنية المحترمة التي تحترم عقلية الطفل ومشاعره، بل وتشكل انسجامه مع جملة قضايا حساسة جدا، كالوطن، والام، الخير، العطاء، العمل، الاجتهاد، النبوغ، الحلم، العالم الجميل بلا شرور، الوردة في الحقل، واشياء اكثر من هذه، ننظر وندقق جيدا لنفتح نافذة جديدة ايضا على الاسئلة التي تنبش في واقع ما يهدد ثقافة الطفل السمعية. ليست مقالة اليوم محاضرة في هذه النوعية من الثقافة، لكن الذي يغيظ فعلا، والذي يشعر بالخطر فعلا هو ما يحيط بعالم الطفل اليوم. لماذا تعتقد كل المحطات الاذاعية انها موجهة لجيل المراهقين فقط؟ ولماذا تعتقد معها المحطات الفضائية انها موجهة للمراهقين والكبار فقط؟ لماذا هذا التعسف الجائر لهذه الطفولة المتروكة امام شاشات التلفزيونات، وامام صوت «الاف امات» التي تعتقد ان العالم من حولنا لا يحيى الا اذا اهتز وسطه على ايقاع «الوحدة ونص»؟. نقول بأمانة اننا نظلم ثقافة الطفل، ونربيه على امور عكسية تماما في الوقت الذي نتحدث فيه عن الطفولة ورعايتها.. هذه الجزئيات البسيطة، كالاغنية الموجهة للطفل، او اغنية الطفل، سموها كما شئتم جزئيات لا يمكن التهاون فيها.. في اواسط الستينيات كنا نغني صغارا اغنيات جميلة تناسب قلوبنا الصغيرة، اغنيات جادة تعلمنا منها اشياء جليلة، اما اليوم يطلب طفل الرابعة الاغنية النشاز لاننا حاصرناه بها. متى يلتفت الاعلام المسموع والمرئي لهذه الطفولة التي تستباح براءتها بمجانبة عالية جدا وذوق فاسد جدا؟ هذا ما يؤرق فعلا! halyan@albayan.co.ae