من الأحوج الى الثاني، اسرائيل لأمريكا وأوروبا أم العكس هو المرئي والمحسوس؟ لا يعارض أو يتردد أحد في معرفة زراعة اسرائيل في الارض العربية الخصبة عن طريق عملية استنساخ تاريخية طويلة المدى، جرت من خلالها حروب ومجازر ومؤامرات تعد من غرائب وعجائب الدنيا. هل يمكن التعامل مع هذه الحالة في اطار الثوابت الأمريكية ـ الأوروبية الكونية، بحيث ان كل من يحاول المساس بها سيتعرض للأذى البليغ والموجع ولا يتأخر مكانه عن ضربات من تحت الحزام على أقل تقدير. أمر أحيانا على بعض التوترات التي تقابل الصلف الاسرائيلي في التعامل مع كل اشكال الانسانيات المعروفة عالميا، الا انها تظهر دائما بخلافها واختلافاتها مع الجميع، وهو نوع من الغرور الظاهر الذي يعترف به اليهود أنفسهم في أدبياتهم لتبيان افضليتهم على بقية خلق الله. ان اسرائيل تشعر في قرارة نفسها بالدلال الزائد عن الحد الذي يتحدث عنه علماء النفس كظاهرة مرضية يجب البحث عن علاج لها في جلسات طبية نفسية مبرمجة حتى يخرج المدّلل معافى من هذه البلية الردية. لماذا تقبل أمريكا من اسرائيل كافة أنواع الاهانات والشتائم التي تزيد من كرمها تجاه هذه «الدلوعة» التي لا يشبع نهمها شيء اطلاقا؟ منذ أيام تعرض السفير الأمريكي في تل أبيب لاهانة من قبل أحد اعضاء الكنيست الاسرائيلي عندما وصفه بأنه ـ «يهدون» ـ «تصغير اليهودي» وهي الكلمة التي استخدمها النازيون الالمان لتحقير اليهود في الثلاثينيات من القرن الماضي وشتم السفير لأنه تدخل في السياسة الاقتصادية الاسرائيلية، وطالب الحكومة بأن تعطي المعوقين المضربين مالا من ميزانيات الاستيطان اليهودي في المناطق الفلسطينية المحتلة واعتبر النائب «هندل» ذلك استخفافا بالاستقلال الاسرائيلي وقال بان السفير كون كيرتزر يهودي لا يعطيه الحق في أن يقرر لاسرائيل سياستها. وقد اعتذر النائب اليميني المتطرف عن هذه الكلمة وصافح كيرتزر الذي قال انه يسامحه ويعتبر القضية منتهية بمبادرة من الحاخام اليهودي الاكبر في اسرائيل يسرائيل لاو، عقدت راية الصلح. وكافأت الادارة الامريكية بعد ذلك اسرائيل بمساعدة خاصة بلغت 128 مليون دولار لمكافحة الارهاب، علما بأن المساعدات الامريكية السنوية لاسرائيل تبلغ حوالي 3 مليارات دولار، ثلثاها عسكرية والبقية مدنية بالاضافة الى مساعدات غير مباشرة، تعطى بطريقة الاعفاءات الضريبية للمتمولين الذين يتبرعون بأموال للوكالة اليهودية. فعلى قدر الاهانات والشتائم تكون الاعانات وافرة لهذه الطفلة «المدللة» فمعادلة من يحتاج الى الآخر ستبقى مقلوبة ومقولبة حتى يبلغ اذى اسرائيل لامريكا وأوروبا حدوداً لا طاقة لها به. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae