بين الجدران العالية والاسوار المنيعة، وداخل العنابر والزنازين تحدث حكايات وقصص اقرب للخيال الذي لا يصدق احياناً، لكنه يحدث، وبدل ان تكون (المؤسسات العقابية) اماكن للاصلاح، وتغيير السلوك نحو الاحسن، فانها غالباً ما تتحول الى اماكن لتفريخ مجرمين جدد، ولتعلم سلوكيات اجرامية بشعة. لا ننكر جهود كبار المسئولين في الارتقاء بمستوى المؤسسة العقابية وبأهدافها، كما اننا نقرأ ونتابع يوميا تصريحاتهم حول مستوى هذه المؤسسات. وما تقدمه (للنزلاء) من (خدمات) كتعلم الحرف، واكمال الدراسة مثلا وغيرها، واتذكر بأننا عندما كنا طالبات في المدرسة كانت هناك رحلة مقررة على الطلاب والطالبات الى مؤسسات معينة منها السجن المركزي! ومما لا يمكن للذاكرة ان تمحوه مشهد السجناء وهم يقرأون في المكتبة، أو يشتغلون في ورش الحدادة والخياطة و.. الخ، لكنني بقيت حتى اليوم اسأل لماذا كانوا يأخذوننا في رحلة مدرسية الى السجن يا ترى؟ وهل هذه الرحلة ما زالت مقررة على الطلاب والطالبات حتى يومنا هذا؟! نعود لموضوعنا وهو ما يحدث داخل السجون وبين جدران الزنازين، فليس كل السجناء يقرأون أو يكملون تعليمهم الثانوي، لقد حكت لي فتاة كانت في زيارة لشقيقها المسجون بتهمة تعاطي المخدرات بأنها رأت بعينها (خدمة) توصيل المخدرات للنزيل في السجن وبمنتهى البساطة وللاسف من قبل الحراس والشرطة الموجودين! وسواء صدقتها أم لا، فقد قرأت ملف سجين رُد عليه اعتباره واعطي شهادة حسن سيرة وسلوك، وكان من الاحكام السابقة التي حكم عليه فيها: القضية رقم... بجلسة.. وكان الحكم عبارة عن غرامة ألف درهم وكانت التهمة تعاطي المواد المخدرة، الحكاية عادية جدا، وربما تحدث يوميا، لكن غير العادي ابدا، ان المحكوم، والمتهم كان وقت ارتكابه للجريمة مسجونا في واحدة من المؤسسات العقابية العملاقة، بمعنى انه تعاطى المواد المخدرة وهو داخل السجن، فكيف وصلت اليه هذه المواد ياترى؟ وايضاً سواء علمنا ان الشرطة أو الحراس أو السجن هم الذين اوصلوا له المخدرات، أو لم نعلم، فإن سجيناً آخر أفاد بأن الحصول على المخدرات في السجن اضمن واسهل وأرخص، حيث ان جرام المخدرات في الخارج يباع بـ 500 درهم بينما في داخل السجن بـ 100 درهم فقط لاغير! ولذلك نسمع عن اشخاص يموتون في السجن بسبب جرعات زائدة من المخدرات! وسواء كان ذلك صحيحاً أو مبالغة في حق الشرطة وحراس السجون، فإن أحد المحكومين بعد أن انهى مدته، قد تم تجنيده ليدل على مجرمين آخرين في مجال التعاطي، وكنوع من التشجيع له فإن هناك مكافأة تصرف لمن يدل على متعاط تبلغ حسب علمنا 2500 درهم أو أكثر قليلاً، فماذا فعل صاحبنا بكل بساطة؟ اشترى جراماً أو جرامين بألف درهم وأغرى بها 4 أو 5 أحداث ثم بلغ عنهم وضبطوا وفحصوا وثبتت عليهم التهمة، وحوكموا بمدة معينة، اما هو فقد حصل على (10.000) درهم فقط لاغير، واما السجن فقد ازداد اربعة أو خمسة، واما المجتمع فقد ابتلي بعدد جديد من المدمنين!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. Aishasultan@hotmail.com