لم تعلن الدولة رسمياً عن انتهاء مشكلة الأمية في المجتمع بعد والذي يقدر حجمها حسب آخر الاحصاءات الرسمية قرابة 10 ـ 15% وهي نسبة قليلة الا أنها في حساب نوعية المشكلة كبيرة من حيث الاثار السلبية التي تتركها خاصة وأن هناك مشكلة مصاحبة لها وهي العودة الى الأمية من خلال التسرب الذي يعشعش في بطن الأمية الاولى. وفي زيارة خاطفة لنا لوزارة التربية والتعليم ولادارة تعليم الكبار على وجه الخصوص، كان الاستقبال عبارة عن مواجهة وجها لوجه من قبل المسئولين في هذا القطاع الحساس في الهيكل والسلم التعليمي العام، أين أنتم من هذه المشكلة، أي مشكلة؟ ألم تسمعوا بأن الوزارة بصدد القيام بالغاء ادارة تعليم الكبار ومحو الأمية عن هيكلها التنظيمي الجديد؟ وقد ذكر بأن الادارة ذاتها سقطت سهوا من بين تفاصيل الادارات الاخرى وهو عذر لا يعتد به حتى بروز الجانب الرسمي منه الى العلن خاصة وأن التربية مازالت تعامل الرأي العام والمعبر عن طريق الصحافة المحلية بتجاهل تام ويقال ان هذه هي سياسة الوزير المتبعة في ادارته لدفة الوزارة منذ توليه هذا المنصب واللقاء التربوي الأخير بين التعليم العام والخاص بالدولة والتي منعت الصحافة من متابعة اخر الأدلة على ذلك وليست الأخيرة طبعا. نتمنى من الوزارة ان كان في نيتها المبطنة أو الظاهرة التخلص من هذه الادارة الممثلة في كافة المنظمات العالمية، اتخاذ التروي في ذلك حتى يتم الانتهاء من بقايا الأمية في الدولة ومن ثم اعلان ذلك على الملأ، والتفكير جديا في تطوير هذه الادارة بالاتجاه الى محو أمية الكمبيوتر للكبار ايضا حتى يواكبوا الصغار الذين كان لهم رسميا وغير رسمي شرف السبق في هذا المضمار بدءا من المراحل التأسيسية وانتهاء بالمراحل الجامعية. من الواضح في الاونة الأخيرة ان الوزارة ماضية في سياسة الالغاءات بدل الاضافات، ففي كل يوم تسمع عن الغاء ما تم اعتماده وفق الخطة العشرينية دون اضافة البديل أو الجديد إليه. لم لا يتم الالغاء عن طريق الدراسات الميدانية المتأنية فهذه وزارة تربية وتعليم وليست لعبة للتسلية؟ ان حركتها الى الأمام او الى الخلف لا يخطئها النظر ولا تخفى على البعيد قبل القريب وغير المهتم قبل الحريص على الشأن التربوي العام. ان التربية اخطر من ان تتعرض للزعزعة في كل دورة وزارية جديدة يتم خلالها مجموعة من عمليات الهدم للهدم وليس للبناء الافضل، فتركات التربية في انجازاتها يجب ان تتوارث والنتوءات الموجودة ينبغي ازالتها بقوة ولكن بعد العلم ثم الدراسة المتأنية، فهل يتحقق هذا قريبا؟! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae