تفاجأ أحيانا على الطرق وعند الاشارات الضوئية بمن يستوقفك برهة للسؤال عن المكان الفلاني أو الطريق العلاني فيتعثر الجواب على لسانك وتقع في حرج بالغ لانه من المفترض ان يكون رده حاضرا على لسانك ولوحة مركبتك تحمل اسم دبي! والحقيقة ان توافد الزوار على مدينة تنبض بالحركة والحيوية وتزدحم بالانشطة والفعاليات العالمية لم يترك لبعضنا المجال أن يتنبه إلى صغائر الامور والتي تعتبر من البديهيات، بعد ان وفر التخطيط السليم للمدينة المعاصرة كافة وسائل الخدمات ضمن محيط المنطقة التي يقيم فيها وسخرت التكنولوجيا الحديثة كافة خدمات الدوائر المحلية بين يدي مستخدم شبكة الانترنت لقضاء مصالحه من مكانه، فلم يعد هناك حاجة إلى التنقل الكثير بين مناطق الامارة، ولم يعد تخليص المعاملات يتطلب الحضور الشخصي لانجازها. غير ان دبي التي اعتمدت في رواجها العالمي على مبدأ تسويق المدن بمكوناتها وبنيتها التحتية، تمكنت من حصد النجومية لحدائقها وطرقاتها ومراكزها التجارية فأمست معالم سياحية بالغة الشهرة ، يتوق السائح إلى زيارتها والتغني بين ربوعها وأحضانها ليتفاخر بزيارته إلى المدينة وبالهدايا التذكارية التي اقتناها من دبي، لذا فان الزائر قد يكون سمع الكثير عن دبي وهو لم يرها قط، وقد يكون استشعر أهمية زيارة شارع الرقة وشارع الضيافة، وشارع المطينة، وشارع السيف ، وشارع المرقبات، والطريق الدائري، ومنطقة الشندغة، ومنطقة نايف، ومنطقة الجميرا، وغيرها من الطرق والمناطق والاسواق، دون أن يدرك تماما ما ترمز إليه كل هذه الوجهات التي يحرص من زار دبي ان يتحدث عنها والفعاليات التي تقام فيها. من هنا نتبين أهمية ان يكون المرء في دبي على بينة تامة بأسماء الطرق والمناطق السكنية منها والتجارية حتى يكون خير دليل ومرشد للزوار، خصوصا إذا ما أصبح تعاملنا الحالي مقرونا بمدى إلمام كل منا بأسماء شبكة الطرق في المدينة، فالخدمة التي تقدمها شرطة دبي عبر الاثير لتفادي الاختناقات المرورية والازدحامات على الطرق المختلفة لا يمكن لغير من لا يعرف اسماء الطرق ان يستفيد منها ، وهي ضرورة بالغة يتحتم على سكان المدن ادراكها والتعامل على اساسها، وإلا بقيت البدائل المتاحة غير فاعلة. ومما لا شك فيه ان بلدية دبي قد دأبت على تطوير خدماتها إلى أرقى المستويات وعملت على تدعيم الوعي المجتمعي بكافة الطرق والوسائل ليتواكب ونهج التطور المستمر الذي تنعم به البلاد، كما ساهمت في تجسيد توجه الامارة عبر بنية تحتية تضاهي في تقدمها كبريات مدن المال والاعمال في العالم، غير ان الهوة بقيت في ربط المواطن العادي بهذا التطور المذهل وهي لا تعدو عن بضع ادوات يمكن للمرء من خلالها ان يتواصل بكل اريحية مع هذا الكم الكبير من السياح والزوار الذين يتوافدون على الامارة على مدار العام. ففي الدول الغربية تتوافر الخرائط السياحية التي توضح معالم المدينة وشبكات الطرق والمواصلات فيها بسعر زهيد لا يتجاوز الدولارين في بلد مثل امريكا، ان لم تكن مجانا في بعض الاقطار، وهي خرائط صغيرة الحجم واضحة البيانات يمكن للمقيم والسائح بكل سهولة ويسر الحصول عليها من اي مكان يكون فيه وان يعتمد عليها للوصول إلى الوجهة المطلوبة. كما يفتقد المقيم في دبي إلى التعامل مع نظام ترقيم الطرق والمناطق السكنية وهو مشروع وان كان في مراحله الاولى فانه قد يحقق فائدة قصوى له لما يوفره من اختصار مذهل في حجم البيانات التي قد يتطلبها زوار المدينة لوصف العنوان. إلا ان ما يميز دبي عن كافة مدن العالم نموها المتسارع الوتيرة والذي يدشن في كل مرة طريقا استراتيجيا ومركزا تجاريا جديدا يجب على المقيم معها ان يحدث مخزونه المعرفي قبل ان يتهيأ للرد على استفسار طارئ على الطريق! darwish@albayan.co.ae