تباشير الشتاء أهلت علينا هذا العام بشيء من الجمال والحميمية التي كنا في أمس الحاجة اليها، بعد سنوات من الجفاف جعلت القسوة تبدو واضحة على قسمات الطبيعة والنفوس، وتفاصيل الامكنة، وحتى سلوكيات الناس حولنا، من هنا تكون الرحمة المتهاطلة من الأعلى موسماً دافئاً، وطقساً طبيعياً رحيماً وضرورياً. رحيماً بنا، وضرورياً لانسانيتنا وأرواحنا، لذلك، فعندما تهاطلت الامطار منذ عدة ايام، وبدا ان شتاءً جميلاً على الابواب، اصبحت السماء اكثر صفاءً عن اي شتاء مضى منذ سنوات، درجات الحرارة هبطت سريعاً وان بدا منتصف النهار بخلاف بداياته القارسة، رجفة الشتاء ذات الذكريات والتذكارات سرت في الأوصال، ولكن كل ذلك كان ضروريا، وكان الناس في امس الحاجة اليه. ذاكرتنا مليئة بأيام المطر والبرد وحتى الثلج أو البَرَد الذي تساقط اكثر من مرة، وجمعناه والتهمناه منذ سنوات طويلة مضت، اما ذاكرة صغارنا فلا تعرف المطر، ومسكينة (عفراء) الطفلة ذات السنتين التي وقفت في فناء المنزل مشدوهة بالمطر وهو يتهاطل عليها، معتقدة بأن احداً ما يمارس معها لعبة الاستحمام في الهواء الطلق، ويومها سمعت كلمة مطر.. وعرفت معناها! وعندما فتحت بريدي الالكتروني مساء البارحة وجدت صوراً كثيرة عن الثلوج التي غطت صحاري واسعة من السعودية، ولبنان وسوريا ومصر و...، وتمنيت مثلها عندنا، ثم تذكرت بأننا نغرق في شبر مطر، فكيف بأكوام الثلج، فقلت في نفسي.. اللهم اسقنا الغيث!! موسم الشتاء برغم برودته الواضحة خاصة في المساء يبدو دافئاً وحميماً.. ويؤلف سلوكيات مليئة بالرقة واللقاءات المفعمة بالضحكات والتذكارات.. لذلك نقول: اللهم اسقنا الغيث.. واطل شتاءنا الجميل.. وباعد بيننا وبين أيام الصيف التي لا تطاق.. اللهم آمين. Aisha@albayan.co.ae