يبدو ان الولايات المتحدة ترغب في استثمار القصة التي نسجتها حليفتها اسرائيل حول سفينة الاسلحة المهربة الى السلطة الفلسطينية الى اقصى حد ممكن رغم عدم وجود دليل مادي يؤكد الجهة التي تقف وراء هذه العملية ان صح وقوعها فعلا. وعقب تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش التي اشار فيها مؤخرا بأصابع الاتهام لايران وحزب الله اللبناني بالوقوف وراء عملية التهريب المزعومة هذه واتهامه طهران بمحاولة اثارة حالة من عدم الاستقرار في افغانستان المجاورة، اتجهت الدبلوماسية الامريكية الى اسرائيل لاكمال بقية فصول القصة ويبدو ان الغرض الحقيقي من تلفيقها بعد اثارة القلاقل للسلطة الفلسطينية هو استهداف القدرات الصاروخية لايران عقب جرها في شبكة ومصيدة دعم الارهاب بالمنطقة، ويزيد من قوة هذا الاحتمال ان الولايات المتحدة كادت ان تضع يدها حاليا على القدرات النووية لباكستان والهند عقب اثارة اسلام اباد ضد الجماعات الكشميرية التي كانت تساندها تماما كما فعلت مع نظام طالبان الحاكم سابقا في كابول. حملت تقارير وكالات الانباء امس ان جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الامريكية والمسئول عن شئون الامن الدولي والحد من التسلح توجه الى اسرائيل لاجراء مناقشات مع وزير الخارجية شيمون بيريز حول «المخاوف المشتركة» بشأن دور روسيا في البرنامج النووي الايراني. التحرك الامريكي نحو اسرائيل يوضح ان واشنطن لا تنوي الضغط على موسكو لوقف تعاونها مع طهران التي تتهمها امريكا اصلا انها ترعى الارهاب بل تنوي دراسة خطط غير معلنة لمهاجمة اهداف محددة قد تمتد من ايران الى سوريا ولبنان في اطار حملة الارهاب. لقد ابدت امريكا من قبل خشيتها من وصول اسلحة الدمار الشامل التي قد تملكها ايران الى ايدي متطرفين معادين للولايات المتحدة والغرب وقد تستغل الهجمات التي وقعت في سبتمبر الماضي لتصعيد هذه المخاوف وتحويلها لهدف يجب تنفيذه الامر الذي قد يضع المنطقة مجددا في المرجل.