الحديث حول البيئة هذه الايام كثير، ورغم اننا لا نستطيع تجاهل العديد من الاشادات العالمية التي حصلت عليها الدولة في مساعيها لحماية البيئة والاحياء التي تعيش فيها، الا انه ما زال هناك الكثير لفعله، وما زال هناك كثير منا يتعامل مع موضوع البيئة على اعتبارها ترفا يسير مع السائرين في فلكها، ولا نريد ان نصل الى القول بأن المسألة وصلت عند بعض حدودها الى الموضة. اذا ما اهتموا انشغلنا نحن بالاهتمام نفسه حتى لا يقال عنا في العالم اننا متخلفون. نعم هناك جهود كبيرة للمحافظة على البيئة وحياتها، بل ان هناك اهتماماً على اعلى المستويات، وهناك ملايين من الدراهم صرفت لاعادة تأهيل بيئات كادت تنقرض فيها الحياة. وهذا قمة ما حققناه في هذا المجال ويجب ان نعده مكسبا وانتصارا لجهود المحافظة على البيئة. لكن في الوقت ذاته يشعر المرء ايضا بالتناقض في امكنة اخرى، فبينما يتم الاجتهاد للمحافظة على صحة سليمة لبيئة، تدمر اخرى، وهناك بلديات، ومؤسسات حكومية وشركات كبرى وصغيرة، وهناك افراد وجماعات تفعل الأعاجيب في بيئتنا البريئة، انها تفعل ذلك من اجل تحقيق منافعها دون النظر الى مسألة مستقبلها وما يمكن أن تؤول اليه بعد حين. فهناك عدد كبير من الناس يؤمنون بأن وجودهم في هذه البيئة مؤقت ولهذا فلا تأخذهم الغيرة عليها. لن نتحدث هنا عن الجرائم اليومية التي ترتكبها السفن العملاقة في مياهنا الاقليمية، فهذه امرها مكشوف منذ سنين، ولن نتحدث ايضا عما يفعله افراد البيئة انفسهم بالبيئة نفسها، فكل الامور مكشوفة. ولكن الحديث بالفعل هو كما قال مدير عام هيئة البيئة بالشارقة اننا ما زلنا نتخلص من النفايات بطرق بدائية، والشواهد على هذا الحديث كثيرة. في موسم كهذا الذي نحن فيه يشد الرحال الى المناطق السياحية في الدولة ومنها مناطق الواحات في الصحراء، لكن اليوم ما عادت الصحراء صحراء كما كانت، ومن يستطع ان يجد مكانا خالياً من مئات الاكياس البلاستيك، المادة التي تعتبر من اشد اعداء البيئة، فانه حظي بمكان.. وليس هذا فقط، هناك احياء سكنية ايضا تتوسط مدناً عمرانية حديثة لكن في امر صحة بيئتها ونظافتها حدث ولا حرج.. موضوع رقابة البيئة والقانون الذي يحمي مقدراتها بحاجة الى اعادة نظر، واذا ما كان رجال المرور قد زرعوا رادارات السرعة في كل شارع، فان المسئولين عن حماية البيئة عليهم زراعة اضعافها، ولنا في الدول التي حققت مستويات عليا من الصرامة ضد المضرين بالبيئة خير مثال. halyan@albayan.co.ae