ما الذي يؤخر معاملة الدقائق الى أيام؟ سؤال يلح طرح نفسه في الزمن الالكتروني الذي تسعى جميع الدوائر والمؤسسات في مجتمعنا للالتحاق به قبل ان تحسب على زمن الملفات اليدوية التي اصابت ظهور المتداولين بها بالانحناء وهي ما زالت مركونة ومستعملة ولها صلاحية ممتدة لدى البعض العاشق لتكدس اطنان من الأوراق وان كانت هي خارج الصلاحية منذ سنوات. من منا لا يراجع مصلحة له في مؤسسة ما، لا تقضي الا بحضوره الشخصي وان كان هو بالمقابل سوف يعطل مصالح الاخرين الذين ينتظرونه في المكتب، وبما ان ركوب الصعب لابد منه فالتضحية بطرف ما لا محال واقع. هذا الوضع واقع مع توفر كافة الاجهزة الالكترونية في الدوائر المعنية، وهذه الأجهزة لا ذنب لها في هذا التأخير، وانما السبب المباشر هو ان الاجراءات الروتينية في تخليص المعاملات لم تتغير مع تغير الأجهزة وتطورها فما زالت المعاملات تعمل وقد لا تنتهي في الوقت المحدد او الموعد المضروب، حتى لو انتهى الموظف المختص والصغير من كافة الاجراءات المطلوبة، فان حركة المعاملة اليومية لا تزال محبوسة لدى الموظف الكبير أو السمين، فهو لم يتأثر بعد لضغوط السرعة الزائدة لأن الصلاحيات الممنوحة له تجيز له احيانا تأخير ما لا يحتاج الى تأخير أياما وأسابيع تحت مسمى «شو معيلنك» ما الذي أعجلك إلي يا موسى؟ ان الشأن الاداري في مؤسساتنا لا تنقصه الاجهزة الفنية الحديثة التي تفيض عن حاجتها أحيانا، ولكن توزيع الصلاحيات على الأقسام والموظفين في الدرجات الدنيا لم يأخذ محله أو وضعه الصحيح من الاعراب بعد. فعجلة التطوير الالكتروني أسرع بكثير من العجلات التقليدية التي لها السبق في تأصيل درجات من البيروقراطية وعلامات كبرى من الاصرار وسبق الترصد في احداث مأزق بين الموظفين في المؤسسة الواحدة، لأن هذا يطالب بسرعة الانجاز وذاك لا يهمه الانجاز بقدر همه لاحراز النصر الذاتي والنفسي وان كان على حساب مصلحة العمل. أقول وبصراحة وأمانة بأن طوابير العمل في بعض المؤسسات قد انتهت والباقية في الطريق الى الانتهاء، الا ان اجراءات وأنظمة العمل ولوائحها القديمة لم تمس بحيث يمكن أن تؤخر معاملة شخص واحد كل طوابير تخليص المعاملات في حالة الوقوع غير المتوقع تحت طائلة السين والجيم حيث يتم اكتشاف هذه الربكة متأخرا بأن معاملة فلان قانونية بدرجة مئة بالمئة وتطفئ نيران الغضب كلمة «آسفين» دون أن تغير من خطأ الاجراءات التي اتخذت ضد معاملة فلان البريء من العراقيل. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae