هل كانت الحرب المحتملة بين الباكستان والهند ضمن السيناريو الذي وضعته الولايات المتحدة لافرازات الحرب على افغانستان؟ المؤشرات الراهنة تفضي الى اجابات تقترب من الجزم بان الولايات المتحدة الامريكية قد وضعت اجندة ضخمة لافرازات الحرب على «الطالبان» و «القاعدة» فبالاضافة الى المرابضة في آسيا الوسطى تحت ذريعة تشجيع الديمقراطية في تلك المنطقة التي تشكل حديقة خلفية لجمهورية روسيا الاتحادية، فان الاجندة الامريكية تصل الى الشرق الاوسط بما فيها منطقة الخليج التي تتعرض اكبر دولة فيها الى هجمة شرسة في الاعلام الامريكي. فعندما بدأت الحرب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة بدأت اصطفافات جديدة تنشأ في شبه القارة الهندية، وكان الخوف من العقاب الامريكي هو العنصر الاساسي الذي حدا بالدول المحيطة بافغانستان الاسراع في فتح حدودها ومطاراتها للقوات الامريكية والتعاون المخابراتي معها. الا ان التطور المرعب في المنطقة هو تأزم العلاقات الباكستانية الهندية، خاصة بعد الاعتداء على البرلمان الهندي وسقوط عدد من القتلى والجرحى، واتهام الهند للباكستان بانها تأوي (الارهابيين) الذين نفذوا الهجوم، وتغطي على جماعات كشميرية تتهمها نيودلهي بانها وراء اكثر من اعتداء في الهند، وبينما كانت العاصمتان تحشدان قواتهما على الحدود، كانت القوات الامريكية تمشط الجبال الافغانية وتدكها بالقذائف العملاقة وتصطاد فلول الطالبان والقاعدة وتفرض معادلتها في افغانستان لدرجة بدأت اسلام اباد تتعرض لضغوطات غير عادية فاخذت تقدم التنازلات للهند تفاديا لاصطدام قد يصل الى الضغط على الازرار النووية في كلا البلدين. غيوم الحرب السوداء انقشعت بعض الشيء، وبدأت التداخلات في المصالح تأخذ مكانا بارزا، وكان التحرك الصهيوني سريعا ومدروسا ومتفقا عليه مع البيت الابيض، لذلك جاءت زيارة وزير الخارجية الصهيونية للهند لتكرس مسعى العبث الصهيوني في الاقليم، حيث وضعت تل ابيب اقداما لها منذ مؤتمر مدريد الشهير في صيف العام 1991، فأسست لعلاقات دبلوماسية مع نيودلهي بعد المؤتمر العتيد بسنة واحدة، وعقدت صفقات تجارية وعسكرية لافتة حيث يصل التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني والهند الى مليار دولار امريكي. ـ كاتب من البحرين