مرة قادني الفضول الى مركز تتدرب فيه مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان المركز فقيرا في تجهيزاته، حتى الملعب الكبير المزروع بالنجيل يبدو وكأنه بقع خضراء متناثرة هنا وهناك دون ترتيب ولا تسوية، وفي مكان من الملعب كان النجيل يختفي ليظهر التراب الزراعي الذي تحته وفي اماكن كان النجيل يعلو ليعيق حركة انتقال اللاعبين الذين اجبرتهم حاجتهم على استخدام الكراسي المتحركة.. الفضول ايضا ادخلني الى مكاتب الادارة التي كانت عبارة عن «صنادق» خشبية ومكاتب لموظفين تهالكت وضاعت ملامحها لقدمها ولكثرة الاستخدام، كان داخل المكاتب يقول انك في بلد فقير «كالصومال» مثلا.. يومها تحدثت مع مجموعة من اعضاء النادي وادركت كم هي احلامهم كبيرة على مركز مثل هذا، والذي ادهشني اكثر انهم اطلعوني على اخر انجازاتهم الرياضية، ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية حققوها في دورات رياضية داخل وخارج الدولة.. وهم يروون لي انجازاتهم التي عجز عنها الاصحاء، كانت آهة تخنقني وسؤال يجفف ريقي وانا احاول ان اعزيهم بأن الخير قادم لا محالة طالما انهم مستمرون في مكافحة نظرة المجتمع لاعاقاتهم. بعد عام ونصف تقريبا مررت بذلك المركز المتهالك ولم اره، انه الان قلعة شامخة بنيت على احدث الطرز المعمارية الحديثة، وبالتأكيد فان تلك المكاتب المتهالكة استبدلت بمكاتب تدير عملها بالكمبيوتر ووسائل الاتصال الحديثة، اخذتني الطمأنينة بعيدا، وما زال شعور الفضول يراودني للدخول الى المبنى الجديد للاطمئنان على حالة ملعب النجيل، رغم اني اجزم ان حاله تغير بالتبعية لتغير المبنى القديم، وبالتأكيد فان المرارة التي كانت تسيطر على اعضائه اختفت فقد تحقق حلمهم. وحدة البحوث والدراسات والاحصاء بوزارة العمل تقوم بدراسة مسحية لمراكز الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للمعاق، وتهدف الدراسة كما يقول المطلعون عليها الى اعادة تأهيلها وتطويرها بحيث تسهم بشكل كبير في ادماج اصحاب الاحتياجات الخاصة في قلب المجتمع.. وان الوزارة تأمل من وراء هذه الدراسة البحثية الوقوف على النواقص، والخدمات المقدمة للمنتسبين.. ويعلم الجميع ان هناك تفاوتا كبيرا في المستويات والامكانات بين المراكز وبعضها، بل ان هناك مراكز لا يمكن ادخالها في رسم الخدمة بحالها الذي هي عليه الان، وهناك مراكز بحاجة لهدم واعادة بناء، وهناك مراكز بحاجة لاعادة صياغة سياساتها واهدافها لانها خرجت عن المجال تماما.. نأمل ان تمضي الدراسة الى اهدافها، وان يتم الاسراع في اعتماد الخطط التي ستفترضها.. فهؤلاء ابناء الوطن وحقوقهم يجب ان توفى كاملة دون نقصان. halyan@albayan.co.ae