بعض المؤسسات في الدولة تتضايق من الاقتراحات التي تقدم إليها من الموظفين أو الجمهور الذين يتعاملون معها، وترى فيها نظرة فوقية، رغم انها تدعو الجميع للمشاركة في تطوير الأداء المؤسسي لها. ويعتقد بعض مسئولي هذه المؤسسات ان الذي يقترح على المؤسسة فعل هذا وترك ذاك، تدخلاً صارخاً في صلاحياتهم، وقد يتعرض صاحب الاقتراح ـ إذا عرف ـ إلى عقوبة غير مباشرة تنسيه التفكير أصلاً في المصلحة العامة للمؤسسة، وليس الفرد المسئول عنها فقط. من ناحية أخرى تخلصت مؤسسات أخرى من هذا الخوف الخفي والظاهر في آن واحد من صاحب الاقتراح، ولا تعتبره إخلالاً بنظام الصلاحيات المخولة لسيادة المسئولين ويجعل من هذا النظام الراقي جسراً عابراً نحو التقدم، ولو كان صاحب الفكرة مستخدماً أو عاملاً صغيراً لا يُؤبه له. وهناك صنف ثالث من المؤسسات يتشدق بهذا النظام في الاقتراحات كنوع من التسويق الاعلامي له وكذلك جزء من امتصاص حالة عدم الرضا التي تسود أجواء العمل السيئة، فتضحك بذلك على موظفيها، وتخرج النتائج عندما تقوم المؤسسة بتطبيق المشروعات وفق رؤية المدير أو الرئيس فقط لا غير. وتقلب كل المقترحات المقدمة على رؤوس أصحابها وتعطيهم درساً بليغاً في أن الكلمة الأولى والأخيرة للمسئول الأوحد.. وأما الآخرون فلا يعدو كونهم آلات وتروساً جامدة في أماكنها، وليس لها إلا الطاعة العمياء، ولو كانت المؤسسة تتراجع بشهادة الداخل قبل الخارج. قبل أيام كرمت القيادة العامة لشرطة دبي عدد 209 مبدعين قدموا اقتراحات بناءة إلى الادارة العامة، كل في موقعه، وقد نالوا جوائز نقدية وعينية تتراوح ما بين ألفي درهم إلى عشرة آلاف درهم لمن يصل اقتراحه إلى مستوى القرار السيادي الذي يصدر من قبل ديوان الحاكم. هذه الخطوة في حد ذاتها ترفع معنويات الموظفين وتبعدهم عن كونهم كماً مهملاً عليهم فقط أداء التحية العسكرية على مدار الساعة.. لا.. لقد حفز نظام الاقتراحات الجميع للمشاركة في تطوير العمل الشرطي بشكل عام. لا نعرف ما الذي يزعج المؤسسات التي لا تسمع إلا بأذن واحدة، فيما لو خطت في هذا المجال خطوات تفتح لها آفاقاً من العمل الناجح، بدل الدخول في اجتهادات يومية وتطبيقات لها يتم التراجع عنها بجرة قلم غير مرئية إلا بعد الاشهار المفاجئ لاختفاء الإبداع عنها. الأمم المتحضرة تفتخر بأن زمن العضلات التي لا يملكها غير اللاعب في حلبة المصارعة قد ولى وما ان يخرج منها لا يعترف أحد بإبراز عضلاته، لأن السيادة اليوم لصاحب الفكرة السليمة المبدعة، وهي التي تتغلب على صاحب العضلات المضخمة باستخدام المواد الكيماوية التي سرعان ما تسبب الأمراض لصاحبها. فنظام الاقتراحات علاج لمن يعاني من تلك الأمراض الادارية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae