مئتا مليون دولار فقط كان حجم مبيعات الولايات المتحدة من المقاتلات الامريكية في العام الماضي مقابل 3.1 مليار دولار للعام 2000 و 2.5 مليار دولار لكل من عامي 1999 والذي قبله 1998، لذلك كانت الساحة الافغانية الخالية تقريبا من أية مقاومة ارضية مسرحا امام المقاتلات الامريكية مارست فيها مهارتها في عمليات القصف والابادة لرعاة الاغنام في الجبال والاطفال والعجائز والنساء والمدنيين في المدن والقرى المتناثرة في الجبال والذي ادى حتى الآن حسب الاحصاءات العديدة الى مقتل مايزيد على اربعة آلاف افغاني لا ينتمون الى ابن لادن او القاعدة او طالبان علاوة على اختفاء كثير من القرى من الوجود، وفي اداء استعراضي قال اللفتنانت جنرال توم والترز مدير الوكالة التي تدير مبيعات السلاح الحكومية في البنتاجون واحد قادة القوات الجوية الامريكية: «تثبت قواتنا الجوية للمرة الرابعة خلال احد عشر عاما انها قادرة على حسم القتال». واضاف والترز في التصريحات التي نشرتها وكالة التعاون الدفاعي الامني التي يديرها والتي نقلتها رويترز في 5 يناير الماضي: «ان السؤال الاول الذي يتعين على اي دولة ان تطرحه هو كيف يمكن لنا ان نرتبط بأقصى ما نستطيع مع القوة الجوية الامريكية» ثم اخذ الجنرال والترز ينتقد الذين يشترون طائراتهم من دول اخرى مؤكدا بشكل غير مباشر ان من اهداف الحرب التي اعلنت من أجل الحضارة ضد افغانستان هو الترويج للسلاح الامريكي الذي يعاني من الكساد، فيما اكد مراقبون ومحللون ان لوبي صناع السلاح في الولايات المتحدة مارس ضغوطا هائلة على الادارة الامريكية الجديدة لرفع ميزانية الدفاع منذ تسلم بوش الابن لمهامه وكان وزير الدفاع رامسفيلد هو الذي يتبنى هذا بعدما امتلأت مخازن الجيش الامريكي ومخازن الشركات بالعتاد وكانت افغانستان ساحة سهلة لقذف 13 الف قنبلة ضخمة بعضها يصل وزنه الى عدة آلاف من الارطال على رؤوس الافغان وان ترفع الميزانية من عشرة مليارات الى اربعين مليارا كل ذلك من اجل الحضارة. ومن اجل الحضارة اعلنت الحرب بأشكال مختلفة اخرى منها ان ستة آلاف عربي ومسلم مطاردون الآن في امريكا من اجل طردهم من البلاد بتهمة مخالفة قوانين الاقامة، ومن اجل الحضارة هناك عدة آلاف آخرون يقبعون في السجون بلا تهمة مذ احداث 11 سبتمبر الماضي فقط لأنهم مسلمون، ومن اجل الحضارة يتم تجريد فتاة مسلمة من حجابها في احد المطارات الامريكية يوم الخميس الماضي بدعوى الاجراءات الامنية، ويتم انزال ضابط مسلم لم يشفع له انه من الحرس الخاص للرئيس الامريكي بوش من احدى طائرات «امريكا ايرلاينز» لمجرد انه كان يتصفح كتابا باللغة العربية. ومن اجل الحضارة وصل عدد الحسابات المصرفية للمؤسسات والشركات والهيئات الخيرية الاسلامية التي اوصت امريكا بتجميدها 270 حسابا في 140 دولة كثير منها يخص ايتاما وارامل ومدارس ومستشفيات وملاجيء دون ان يكون هناك دليل على تورط اصحابها ودون ان يكون هناك قانون يؤيد تلك الاجراءات. وحرب امريكا وحلفائها الغربيين من اجل الحضارة ليست وليدة اليوم وانما لها تاريخ حافل تحدث عنه وزير العدل الامريكي الاسبق رامزي كارك في الحوار الذي اجريته معه يوم الاربعاء الماضي في برنامجي «بلا حدود» فقال: «لقد قتلنا في فيتنام مليون شخص واستخدمنا التكنولوجيا ضد الحياة، وفي كوريا اربعة ملايين بينهم ثلاثة ملايين ونصف المليون مدني ومليون فلبيني عدا الذي قتلوا تحت ايدي ديكتاتور ايران الشاه السابق وفي الكونغو على يد موبو تو وفي تشيلي على يد بينوشيه وفي الفلبين على يد ماركوس» على اعتبار ان كل هؤلاء صنعتهم ودعمتهم الولايات المتحدة، ومن اجل الحضارة تدخلت الولايات المتحدة 75 مرة تدخلا عسكريا في انحاء متفرقة من العالم منذ العام 1945 وحتى الآن قتلت فيها الملايين من امريكا الجنوبية وحتى اليابان، ودعمت الانظمة المستبدة والجائرة وعلى رأسها اسرائيل وتسببت في مقتل مليون ونصف المليون عراقي منذ حصار العراق عام 1990 وحتى الآن. ولم تكتف بذلك فمن اجل الحضارة اصبحت الصومال والعراق ودول اخرى مستهدفة واصبح كل مسلم عرضة لان يكون هدفا بشكل ما . لكن العجيب ان المسلمين الذين كانوا هم اهل الحضارة التي اشرقت على الغرب حينما كان يغط اهله في ظلمات القرون الوسطى تخلفوا الآن واصبحوا هم الوقود .. وقود الحرب التي اعلنتها امريكا من اجل الحضارة. ـ كاتب واعلامي مصري