عفراء عمرها يزيد على 60 سنة.. امرأة من زمن العطاء، صهرتها البيداء، عرفت حر القيظ.. عاشت زمن العوز والشقاء والصبر.. عفراء أيضاً عاشت زمن التراحم والتواصل والمحبة الخالصة والصادقة لم تعرف الجحود والعقوق.. عفراء من منطقة العين فهي شاهقة سامقة راسخة الجذور كنخيل العين. عطاؤها بدون حدود.. تجود كالمُزن بالخير والعطاء.. عفراء تزور أمها المسنة التي يصل عمرها إلى 104 سنوات بدار المسنات منذ 9 سنوات يومياً بدون انقطاع، تمسح على رأس أمها، تقبل يديها ورأسها يومياً وبحنو لا يعرفه الكثيرون اليوم.. أم عفراء لا ترى ولا تتكلم ولا تتحرك، فليس بينها وبين عفراء إلا حوار المشاعر والأحاسيس والبنوة والأمومة.. أم عفراء لا تحرك إلا أصابعها تسبيحاً بحمد الله على كل نعمائه.. عفراء تنشر جواً من الألفة والمحبة على جميع نزيلات الدار متنقلة بين النزيلات، تجالسهن وتسأل عن أحوالهن في تعويض مباشر عن عقوق الأبناء، وجحود الأهل، وبالرغم من ان عفراء تعيش في غرفة متواضعة بمنزل أسرتها البعيد نسبياً عن دار رعاية المسنين، إلا ان صلة الرحم والوفاء والبر تدعوها يومياً إلى صلة أمها والبر بها.. عفراء تدفع يومياً عشرين درهماً لسيارة الأجرة التي تأخذها لدار المسنين، وهذا مبلغ يأكل جل راتب الشئون الاجتماعية الذي تحصل عليه. يا ترى كم عفراء بيننا؟ كم بنتاً بيننا بأصالة ووفاء عفراء؟ من يرى الصورة التي نشرتها مجلة «سيدتي» في تحقيقها عن عفراء يرى الصدق ونبل المشاعر ولابد ان يأخذ الدمع إلى عينيه سبيلاً تأثراً بالمشهد وصدقه.. كم عفراء بيننا؟ أم هو نموذج لزمن ولى فنتحسر عليه؟ كم عفراء بيننا؟ وهل هناك عفراوات لم نسمع عنهن؟ نتمنى .. فكم نحن بحاجة إلى عفراء. ibrahimroh@yahoo.com