في عام 1733، بدأ (جون بيتر زنجر) بنشر مجلة (نيويورك ويكلي جورنال) وهي دورية انصرفت إلى نقد سياسات حاكم المستعمرة، وبعد مضي عام ألقي القبض عليه بتهمة اثارة الفتنة عن طريق التشهير، وبقي رهن الاعتقال عشرة اشهر قبل مثوله امام المحكمة في اغسطس من عام 1735، حيث انبرى المحامي الشهير اندرو هاملتون للدفاع عنه وبقوة. لقد بين هاملتون ان المقالات التي نشرتها الدورية آنفة الذكر، لا يمكن اعتبارها تشهيرا، وذلك باعتبارها حقائق فعلية كما اقرت بذلك هيئة المحلفين التي اعلنت براءة زنجر من التهمة الموجهة اليه، بعد ان نجح المحامي في اقناعها بأن التهم الموجهة ضد الحاكم البريطاني للمستعمرة كانت صحيحة، فاعتبر قرار التبرئة ذاك نصرا عظيما لحرية الصحافة في المستعمرات الانجليزية، وكذلك في الوثائق القومية في التاريخ الامريكي بأسره. نحن اليوم نقف وجهاً لوجه امام محاكمة مشابهة في جوهرها وان اختلفت في التفاصيل كثيراً، فكما حوكمت الصحافة في امريكا عام 1735. واعلن انتصارها على احد رموز السلطة هناك، حوكم زملاء صحافيون ايضا عندنا في الامارات، وظلوا سنوات يجوبون اروقة المحاكم ومكاتب التحقيق، حتى اعلن القضاء براءتهم، فانتصر القضاء للصحافة النزيهة، وسجل الصحفيون اول انتصاراتهم في مواجهة ساخنة كان طرفاها الصحافة واحدى شركات توظيف الاموال! للاخوة الزملاء نقول: الف مبروك، وللصحافة نقول: مزيداً من الانتصارات، وللقضاء العادل نقول: مزيداً من العدالة والانصاف، وللفساد نقول: لا وجود لك طالما كان هناك رجال نذروا انفسهم لكشف الحقيقة وحماية المجتمع، وللمجتمع كله نقول كما قال اندرو هاملتون عام 1735 امام هيئة المحلفين في نيويورك جملته الشهيرة: «ان فقدان الحرية بالنسبة لفكر معطاء، هو اشد سوءاً من الموت». في 2/1/2002 حكمت المحكمة حضوريا ببراءة المتهمين مما اسند اليهم من تهم القذف والتشهير، والاخلال بمقام احد اعضاء النيابة العامة باحدى طرق العلانية (اي بالنشر في الصحف)، وبذلك يمكننا اعتبار هذا اليوم نصرا عظيما لحرية الصحافة في الامارات، طالما نص الحكم على ان الصحافي المسئول يعفى من العقوبة اذا ثبت حسن النية، على اعتبار انه يمارس حقه وواجبه في ظل مبدأ ممارسة النقد المباح، دون مساس ولا قذف ولا اهانة، بموجب قرائن وادلة واثباتات. والآن، وفي هذا الظرف المواتي تماماً نحتاج من جمعية الصحفيين ان تطرق وبشدة بوابة وزارة الاعلام بشأن تعديل قانون المطبوعات الصادر عام 1980، بعد كل هذه الانقلابات والتغييرات التي عصفت بالعالم حولنا، وفي ظل هذا الموقف الذي نالت فيه الصحافة حقها من الانصاف، ونظنه وقتاً ملائما وظرفاً مناسبا خاصة وان وزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان من اكثر الرجال ايماناً بحرية الرأي وتقديراً لدور الاعلام الفاعل والناضج والبعيد عن التجميد والتجيير الرسمي، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا نظنه الا مرحبا ومؤيد اً لكل جهد يقود إلى تكريس مباديء الاعلام في ارقى واقوى صوره، خاصة وان الزملاء الثلاثة الذين نالوا شرف البراءة هم فرسان ميدان في مؤسسة يرأس مجلس ادارتها ويدير دفة الامور فيها وزير الاعلام نفسه، فله التهنئة وللجميع صادق دعوات التوفيق. aishasultan@hotmail.com