أليس عجيبا ومذهلا انه بالرغم من زخم الحملة العالمية «ضد الارهاب» بقيادة الولايات المتحدة وما رافقه ويرافقه عبر اربعة أشهر من احداث سبتمبر في نيويورك وواشنطن ليس لهذه الحملة مشروعية تنبثق من تعريف عالمي محدد لمعنى الارهاب؟ وبما ان الحملة مرشحة رسميا للتوسع لتنطلق من افغانستان الى بلدان اخرى تنفرد بتحديد اسمائها دولة واحدة فان مجموعة الدول الاسلامية مطالبة بأن تسارع، في غياب مرجعية عالمية لتعريف الارهاب، ان تتفق على تعريف محدد مستمد من المباديء الاسلامية لكي تتخذ منه دليلا نظريا لتحديد موقف جماعي، او حتى على مستويات فردية، تجاه اي حملة مستقبلية تشن باسم «مكافحة الارهاب». ولا اعرف في هذا السياق تعريفا جامعا ومانعا ورصينا كالتعريف الذي استنبطه وتبناه علماء «المجمع الفقهي الاسلامي» في اجتماعه الاسبوع الماضي في مكة المكرمة، واقترح ان تتبنى منظمة «المؤتمر الاسلامي» بدورها هذا التعريف المبني على المفهوم الاسلامي كميثاق اضافي للمنظمة. يشتمل تعريف «المجمع الفقهي الاسلامي» للارهاب على نقاط ابرزها مايلي: ـ الارهاب هو العدوان الذي يمارسه افراد او جماعات بغيا على الانسان: دينه ودمه وعقله وماله وعرضه. ـ التعريف يشمل صنوف التخويف والاذى والتهديد ويهدف الى القاء الرعب بين الناس او ترويعهم او تعريض حياتهم او حريتهم او امنهم للخطر. ـ يشتمل الارهاب ايضا على قتل النفس بغير حق وقطع الطريق. ـ الجهاد في الاسلام شرّع للدفاع عن الوطن ضد الاحتلال ونهب الثروات الوطنية وضد الاستعمار الاستيطاني الذي يخرج الناس من ديارهم وضد الذين يظاهرون (يعاونون) ويساعدون على الاخراج من الديار. وكتكملة لهذا التعريف الشامل حدد علماء المجمع الضوابط الاخلاقية لآداب الجهاد المشروع بتحريم قتل غير القاتلين وتحريم قتل الابرياء من الشيوخ والنساء والاطفال وتحريم ملاحقة الفارين او قتل المستسلمين او ايذاء الاسرى او تدمير المنشآت والمواقع والمباني التي لا علاقة لها بالقتال. كما ان التعريف يجيز مشروعية الجهاد من اجل دفع فتنة المسلمين في دينهم او سلب حريتهم في الدعوة السلمية الى الاسلام. ان اول ما يلفت الانتباه عند مطالعة هذاالتعريف الرصين انه عالمي الطابع رغم انه اسلامي المنبت مما يعكس الجوهر الاممي للاسلام باعتبار ان رسالته موجهة الى البشر اجمعين في كل زمان وكل مكان. والمطلوب من الدول الاسلامية ليس تبني هذا التعريف واتخاذه مرجعية ثابتة فحسب، بل ان بوسع منظمة المؤتمر الاسلامي ان تتقدم به الى الامم المتحدة لاعتماده كوثيقة مرجعية عالمية. وصفوة القول ان اي تحرك تبتدره دولة او كتلة دول خارج اطار الامم المتحدة وفي غياب تعريف ثابت للارهاب معترف به دوليا سوف يكون قطعيا تحركا انحيازيا منطلقا من اجندة ذاتية وفقا لمصالح او اهواء انفرادية. ورغم ان الولايات المتحدة استصدرت من مجلس الامن الدولي قرارا عقب احداث سبتمبر يجيز لها مشروعية التحرك العسكري بعد هذه الاحداث كدفاع عن النفس فانه ليس بوسع واشنطن ان تدعيه مشروعية كاملة لحملتها المتعاظمة، فاجتماع مجلس الامن الذي اعطى رخصة لواشنطن اعقبه مباشرة اجتماع فشل فيه الاعضاء في الاتفاق على تعريف محدد للارهاب، على اي اساس اذن صدر قراره السابق باعطاء الاذن للولايات المتحدة للقيام بتحرك هجومي ضد «الارهاب»؟ ان مثل هذا الارتباك يمكن ان يصححه تعريف شامل ومتوازن لما يمكن ان يصنف كعمل ارهابي كالتعريف الذي وضعه علماء المجمع الاسلامي في مكة المكرمة.