ان يخطئ القادة والزعماء والشخصيات العامة خلال إلقاء خطبهم وكلماتهم الكثيرة، فهذا أمر غير مستغرب، وان يسلط الضوء على مثل هذه الأخطاء فهذه ضريبة يدفعها من يدخلون دائرة الضوء الساطع. عليهم أحياناً ان يكتووا بناره. لكن هناك أشخاص أدمنوا ـ على ما يبدو ـ ارتكاب اخطاء مضحكة، ويا ويل هؤلاء إن كانوا في الولايات المتحدة، حيث سطوة الإعلام وقدرته الهائلة، وعلى ما يبدو فإن هناك اتفاقاً على ان أحد أكثر الرؤساء السابقين ارتكاباً للأخطاء المضحكة كان الرئيس الأسبق رونالد ريجان، كانت أخطاؤه كثيرة وكان لا يأبه كثيراً بردود الفعل التي تحدثها تلك الأخطاء. ففي اجابة له على سؤال وجه إليه خلال أحد المؤتمرات الصحفية، حول إذا ما كان من الضروري زيادة الضرائب قال: «المشكلة تكمن في عجز الموازنة.. أو.. انتظر لحظة .. أعني الانفاق، لا، بل اجمالي الناتج المحلي.. معذرة .. الانفاق.. لا.. لا.. اجمالي الناتج القومي، معذرة الانفاق الذي يتراوح بين 23 ـ 24%. كلام بلا معنى، كان يتكرر كثيراً على لسان ريجان الذي حاول كثيرون جمع أخطائه التي لا تحصى لوضعه على رأس قائمة مرتكبي الأخطاء المضحكة بين القادة والرؤساء إلى ان جاء الرئيس جورج بوش ليحتل الصدارة بلا أي منازعة أو منافسة. لقد وضع بوش الابن أسس أسلوب متميز سماه المراقبون والمحللون الـ «بوشيزم»، ومئات المواقع على الانترنت تتحدث عن هذا الأسلوب الخاص في التعبير عن النفس وفي الاجابة على الأسئلة باختصار مدهش في بعض الأحيان. لقد نجح الأسلوب الجديد في ان يغطي على أخطاء كثيرة ارتكبها الرئيس الأمريكي خلال فترة تجهيزه لاحتلال موقعه بالبيت الأبيض، أخطاء جعلته يحول طالبان إلى فرقة لموسيقى البوب، وكان لزاماً ان يتم حرق أفغانستان بمن فيها حتى يعرف جيداً من هم «طالبان». أخطاء قياسية سجلتها مئات المواقع على شبكة الانترنت، أمثلة لا حصر لها، نورد بعضها فقط، فخلال زيارة له لبريطانيا سأله طفل: سيدي الرئيس.. كيف يبدو البيت الأبيض، فصمت بوش برهة ثم رد عليه ـ دون ان يكون مازحاً ـ: يمكنني أن أقول لك انه أبيض. وفي تعليق له على العام المنصرم، قال: كم كان عاماً رائعاً لي ولزوجتي لورا، وهو هنا يتحدث عن عام شهد من الأهوال ما ندر ان نجده في غيره. وفي تعليق له على اختيار ليندا شافيز لشغل منصب وزير العمل قال: انني أثق في ان ليندا ستقوم بمهام منصبها على خير وجه، فمما «قرأته في الصحف» اعتقد جازماً انها مؤهلة جيداً لشغل هذا المنصب. وقال في اعقاب محادثات له مع أحد الزعماء الافارقة: لقد أمضينا وقتاً طويلاً نتحدث عن أفريقيا، كان لابد لنا من ذلك، فأفريقيا دولة تعاني من أمراض كثيرة، وخرج مرة متفاخراً بأنه ابتكر بعض الكلمات الجديدة ووضع في مقدمة تلك الكلمات كلمة «سوء الفهم» وهي كلمة ليست من ابتكاره بطبيعة الحال، وقال: أعلم تمام العلم ان الانسان يمكن له ان يتعايش في سلام مع الأسماك، وأشار خلال احدى الجلسات قائلا: من الواضح ان هذه هي الميزانية، فهناك أرقام كثيرة في هذه الأوراق. قائمة لا يتسع المجال لسردها كانت كافية لتأليف عدد من الكتب عن الـ «بوشيزم» الذي يمكن ان يتحول إلى صرعة جديدة في الأيام المقبلة.. من يدري؟!