لاشك ان الضوء الاخضر الامريكي الجديد قد اطلق العنان لاسرائيل ولسياسات شارون الارهابية لارتكاب جرائم اكثر خطورة ودموية عندما اطلقت قوات الاحتلال امس صواريخها على مركز للشرطة البحرية الفلسطينية ودمرت عددا كبيرا من الزوارق وهدمت الجرافات الاسرائيلية اكثر من 500 منزل وشردت نحو 600 فلسطيني في هذا الجو القارس، ويبدو ان شارون اندفع بعدوانه البالغ تجاه عرفات كرمز للسلطة الوطنية الفلسطينية وتجاه الشعب الفلسطيني بأكمله في اعقاب تصريحات وزير الخارجية الامريكي كولن باول بأن الاجراءات الاسرائيلية تأتي دفاعا عن النفس خاصة وأن ذلك يأتي تحت ذريعة محاربة الارهاب. والامر المخيف ان التصعيد الاسرائيلي فاق كل التوقعات ومن شأنه ايضا ان يلغي كل الحسابات التي تستهدف البحث عن صيغة عاقلة للحوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وعملية عزل الرئيس عرفات وابقائه رهن الاقامة الجبرية في رام الله هو امر يعود بغير مصلحة على الاسرائيليين اولا لان بخروج عرفات قد تتسع آفاق الحوار مع دول المنطقة ومن ثم امكانية تقديم المساعدة الممكنة للتسوية ولكن تعمد اسرائيل تعجيز عرفات بهذا الشكل يطرح تساؤلا واسعا حول حقيقة هذا الصمت الدولي المريب على هذا النحو تجاه الارهاب الاسرائيلي البين خاصة وان المباركة الامريكية لاسرائيل تتسع يوما بعد يوم. ولا شك ايضا ان الامر الاكثر الحاحا الآن هو ان توقف الولايات المتحدة الامريكية مباركتها التامة للسياسة الشارونية او لعلها تأمر بضوء احمر فوري لاسرائيل حتى تتجنب المنطقة هاوية الانزلاق غير المتوقعة حساباتها في المستقبل.