أتذكر جيداً انه قبل عدة سنوات كان الجميع ينفر من الأعراس الجماعية، وكثيرون هم، وكثيرات هن ممن اخذتهم الأنانية وقاطعوا هذه الاحتفالات التي أصبحت ظاهرة اجتماعية وطنية أسهمت بشكل كبير في إزاحة مشكلة كانت قائمة بشكل كبير، وهي مشكلة التكاليف الباهظة للزواج. وأتذكر أيام تفاقمت الظاهرة ووصلت تكاليف الزواج في الامارات الى المليون، ويومها أتذكر أيضا أن الشباب قد أحجموا عن الزواج، وازدادت نسبة العوانس، وأصبحت الظاهرة ظاهرتين، لكن كل هذا تبدد الآن بنسب كبيرة رغم وجود بعض توابع الأزمة، لكنها في النهاية توابع صغيرة ستزول مع مرور الوقت. لكن بالفعل ما الذي حدث، خصوصا واننا نشهد هذه الايام حفلات الزواج الجماعية التي يباركها المسئولون بحضورهم ورعايتهم لها، وتتصدر هذه الرعاية مؤسسة صندوق الزواج التي أطلقتها حكمة الوالد رئيس الدولة وأزاحت ظاهرة غلاء المهور عن بكرة أبيها منذ بدء عمل المؤسسة التي شهد تأسيسها رعاية وتوجيهاً كاملين من سموه. الذي حدث بالضبط ان الذين احجموا في البداية عن الاشتراك في الاعراس الجماعية لم يستوعبوا فكرتها وفائدتها واهدافها، ثم بعد ان اصبحت هذه الاعراس هدفا اجتماعيا، التف حوله أصحاب المسئولية والاسر والشباب وأخذ صفة الحملة الوطنية للقضاء على ظواهر سلبية نحت نحو الترف الزائد عن الحد، وهكذا صار هدف القضاء على هذه الظاهرة مسئولية الجميع ونجح المشروع بتضافر الجهود. من هذا المنظور يصبح ايضا من السهل ان تكون فكرة الاعراس الجماعية نموذجاً لافكار جماعية اخرى تهدف الى القضاء على ظواهر اجتماعية أخرى تنتشر في المجتمع، فكرة يطلقها صاحب القرار للقضاء على ظاهرة ما، يلتف حولها المسئولون وهمم الشباب وتكرس من اجل تحقيق هدف واحد وهو انتشال المجتمع من تلك الظاهرة. بهذا الاسلوب الأسري يمكن المرور على كثير من القضايا وبالذات تلك التي تعترض مسيرة الشباب في بناء مستقبلهم واستقرارهم، وقد يأخذنا العقل الى مساحات كبيرة للحل فيما لو فكرنا في انواع العقبات التي تعترض الشباب وطرق ازاحتها عن طريقهم، ومنها مشكلة الباحثين عن وظائف من ابناء الوطن، والباحثين عن مسكن، والباحثين عمن يحقق لهم أحلامهم في انشاء مشاريع مهنية صغيرة ومتوسطة، وغيرها من هذه الامور.. زبدة الكلام وآخره.. ان التجربة اثبتت بالشكل العملي ان المناخ الاسري في التعامل مع ظواهر تطفو على سطح المجتمع قادر على حل اعتى الاشكالات. وعلى فكرة قبل ظهور مؤسسات المجتمع الحديثة، كان آباؤنا يعتمدون هذه الطريقة في حل امورهم الحياتية. halyan@albayan.co.ae