تحتاج العلاقات العربية الامريكية الآن، وأكثر من اي وقت مضى لوقفة جدية واعادة صياغة جديدة، لا سيما وان واشنطن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي، اصبحت تنظر الى العالم العربي باعتباره عدوا لها، ومهددا لأمنها واستقرارها، الامر الذي انعكس بشكل سريع على رؤيتها وتعاملها مع القضايا الرئيسية والمصيرية للعرب، وبالتحديد قضية فلسطين على نحو يصب في صالح العدو الصهيوني الذي لم يستفد فقط من الغضب الامريكي الظاهر احيانا والكامن دائما تجاه العرب، بل حاول تأجيجه لجعل الهوّة واسعة بين الطرفين. اعادة الصياغة الجديدة التي نعتقد انها ضرورية للعلاقات العربية الامريكية، يجب ان تقوم على اقناع الولايات المتحدة بأن العرب ليسوا اعداء لها بل ان هناك مصالح مشتركة عديدة بين الطرفين ومن ثم ضرورة الحفاظ عليها من اي سوء فهم او محاولة البعض احداث وقيعة يترتب عليها خسائر كبيرة للجانبين. الجزئية الثانية وهي مهمة ايضا تتمثل في ان تفهم الادارة الامريكية بأن انحيازها الاعمى للعدو الصهيوني والاخذ بوجهة نظره ورؤيته المشوهة للاحداث والوقائع والتي كان آخرها تصديق مزاعمه بشأن سفينة الاسلحة، امر خطير جدا ويترتب عليه تزايد العداء لها في هذه المنطقة الواسعة وبالتالي فإن عليها التعامل بحياد تام مع الطرفين في صراعهما او الانسحاب وتركهما وجها لوجه. ايضا يجب ان تتضمن اعادة صياغة العلاقات وضع اسس جديدة في التعامل بين العرب وأمريكا، قوامها الاحترام المتبادل وعدم الاستهتار بمصالح وقضايا اي طرف والتعامل بشكل ندي وبعيدا عن لغة الاوامر والتهديدات التي تباعد بين الدول. أخيرا ان التشابك والتواصل في عالم اليوم، يتطلب من الجميع سواء في العالم العربي أو في الولايات المتحدة العمل على ازالة نقاط الخلاف وسوء الفهم التي تولدت عقب هجمات سبتمبر وان تفتح واشنطن عيونها لترى الحقائق كاملة وبدون تزييف او تجميل وفي هذه الحالة يمكن ان يصل العرب وأمريكا الى ارضية مشتركة يتم عن طريقها بدء علاقات جديدة بين الطرفين.