يبدو ان اعضاء المجلس الوطني قد ضجروا وملوا انتظار مناقشة سياسات وزارة التخطيط لتسع سنوات وهم يلحون بالامس على ضرورة حضور وزير التخطيط الى مجلسهم، وكما يبدو من المداخلات التي نقلتها الصحافة، ان هناك يأسا قد اصاب الاعضاء من كثرة الانتظار لدرجة انهم فسروا اعتذارات الوزير باعتبارها تجاهلا لهم ولمجلسهم، ولكن مع ذلك يبقى سبب عدم الحضور لتسع سنوات عند الوزير ولا يجوز التأويل لحين حضور معاليه وتبيان الحقيقة. لكننا نضم اصواتنا الى اصوات الاعضاء في المجلس الوطني بأن الضرورة اصبحت تحتم وجود سياسات تخطيطية واضحة ومكشوفة للملأ، فنحن كأفراد في هذا المجتمع يهمنا كثيرا ان نعرف النظرة المستقبلية لشئوننا وقضايانا المحلية، ويهمنا ان نعيش في حالة استشراف دائم مع الوزير ووزارته، لان هذا الاستشراف المكشوف يبدد غيوم السواد التي قد تغلف الكثير من القضايا والامور التي تهم كل فرد في هذا المجتمع وتهم مستقبله. مجتمعنا من المجتمعات النادرة التي تقفز بسرعات هائلة نحو التطور والتنمية، ومجتمع من اكثر المجتمعات حاجة الى اهداف وافكار تجعلنا نسير في اتجاهها دون ان نحتاج الى عدسات مكبرة لرؤية ما يمكن ان يساعد او يعيق التحرك نحو الامام. واذا كان اعضاء المجلس الوطني قد شعروا بالفعل لحاجة وزير التخطيط بقربهم ليفكروا معه ويفكر معهم فهم انما أرادوا فك شيفرات عشرات الالغاز التي امامهم في ظل مخاطر تحيط بهذا المجتمع ومنها التركيبة السكانية، وتسارع وارتفاع مخرجات التعليم في ظل انغلاق أسواق العمل، ومطالبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عدا عن جملة القضايا والملفات المطروحة على جدول اعمال المجلس والتي يرى الاعضاء فيها ضرورة الاستئناس برأي وزارة التخطيط، على اعتبارها العقل المدبر والمخطط والمهندس لحاضر المجتمع ومستقبله. مطلوب حضور معالي وزير التخطيط حقا اولا حتى لا تتعطل البنود الواجب مناقشتها امام المجلس الوطني، وثانيا حتى تتضح اسباب هذه القطيعة، وفي كلا الحالتين الفائدة للوطن لا للوزير ولا لخاطر اعضاء المجلس الوطني. halyan@albayan.co.ae