بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي 2001م، أصبح العزف على سيمفونية الارهاب في كل ادبيات الكتابة العالمية وصولا الى المحلية، هو المسيطر على تفكير اجهزة الاعلام المختلفة. لقد وصلت كلمة «الارهاب» الى درجة عالية جدا من الترويج حتى غدت مرهبة ومرعبة لذاتها دون ان نتجول في اصل اشتقاقها ومصدر اسمها وفعلها الواضح في العيان. ولا نعرف متى ستهدأ هذه العاصفة التي جلبتها لنا كلمة الارهاب وكأنها لم تسمع من قبل، او لم تنشأ او تخلق الا من خلال تحطيم البرجين العالميين ومبنى البنتاجون في واشنطن. اننا امام حالة سياسية هستيرية لم تمر على العالم من قبل وذلك بسبب الطبيعة الشاذة للعمليات الانتحارية التي قادت الى سقوط اربع طائرات بمن فيها في مدة زمنية قياسية لا تتوافق مع حجم الدمار العالمي الذي ليس له مثيل في كل الحروب الكونية التي مرت على العالم، بل على وجه الارض منذ الخلق الاول. ومما لا شك فيه، وفي هذه الحالات الاستثنائية بالذات فإن تكالب وسائل الاعلام على البحث عن التفاصيل الدقيقة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر في كل بقعة، وضع المتابعين في حالة من الاندهاش المتواصل لكل معلومة يتم الكشف عنها عن طريق الصدمات الكهربائية التي تصيب تفكير الانسان العادي بالشلل وما ان يفيق حتى يفاجأ بسيل عارم من المعلومات التي تضخ عبر القنوات الاعلامية ليعود العزف من جديد على تأكيد ان سيمفونية الارهاب بدأت تطغى على صفاء سيمفونية بيتهوفن الشهيرة وفعلها السحري على المغرمين. فكلمة «الارهاب» والقادمة من اصل «رهب» ثلاثة احرف صغيرة ادارت رحى كلمة اخرى بعدد حروف الاولى وبفارق حرف واحد قاد الى «حرب» لم يخف اوارها وهي ما زالت مستمرة ليس فقط في افغانستان، بل في كل البلدان التي طالتها الآلة العالمية لمحاربة تلك الكلمة الصغيرة في عقر دارها وكل دار تتجرأ ان تحوم حولها، ولو من باب النزهة العابرة فياويل من يتلبسها او تتلبسه لأنها ستكون عليه اشد خطرا من الجسم الازرق بكل ما له من قوة الخرافة في أذهان البعض، فهي تهمة من لا تهمة له. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae