حيث تقودك خطاك الى حفل عائلي ضخم تلمع فيه الابتسامات، ويتمايل الحضور ويعلو الجباه الحبور، فلا كلام الا بالصراخ في الاذان ولا ضغينة سوى معانقة الابدان، وسط الالحان الصداحة والعطور الفواحة والفساتين الرحراحة على اجساد غادرتها الراحة، بعد طول رقص، ودبك وهيص، والكل مشغول بمراقبة الناس والنفوس عدا ام العروس التي ينطبق عليها المثل الملموس «فاضية ومشغولة» والعيون مبلولة والغرة مجدولة والكعب فنجاني والكحلة عمياني والأكل لبناني والدفع سليماني. وشوباش لمن يعيدها ثاني.. لكن ام العروس همها ارضاء المعازيم وتلطيف خدود الحريم، بالقبل الرنانة على الوجنات النعسانة ومراقبة العريس عن كثب لان شغل الحموات يبدأ جلب فاذا اشتد صار نارا تحتها حطب، واذا خبا صار رطبا، يذوق طعمه المحظوظ كأنه قدر في لوح محفوظ، فالسعادة تبدأ من اليوم الأول، وهو مشهد لا يتحول، فاذا ادرك الطريق صار خير صديق واذا ضل الصواب قلبت ام العروس عيشته خراب لذلك.. المسكينة فاضية ومشغولة عينها على العريس وأمه، حتى لا تحمل همه وعينها على جارتها هل رأت اساورها وبالها عند ابو العيال الذي طال فيه الحال فصار واقفا على الباب يزرع الصالة جيئة وذهاب مستقبلا الداخلين، حانيا على الجالسين، حتى اطمأنت عليه فرمت همه اليه، وركزت على أم العريس حتى يصبح الزمن انيس، فلا تكدرها كل خميس.. ابعد الله عنها ابليس. وام العروس في الادبيات الاجتماعية تتصرف حسب الاصول، فلا يعجبها الصمت الملول فتطالب برفع صوت الطبول حتى تشجع الخجولين على الانخراط في رقص متين فتبادر بشكل رزين هزة على الشمال وهزتين على اليمين، وعندها تغار ام العريس فيدقها الحماس وتدخل خط التماس، فتميلان بقديهما المياس(!) وسط تهليل الحاضرات وزغاريد الامهات ولهفة الصبايا المائسات اللواتي يتبرعن باحياء الحفل وسط ثلة الاهل ولمة الشمل ويستلمن المكان وبيدهن الصولجان فتميل القدود بين شد وبرود واقبال وصدود فيعج الفرح بابتسامات ومرح ويهدأ بال ام العروس فقد انجزت المطلوب، واحيت الصمت المعطوب وألبست ابنتها الماس والمذهوب، بعدها يجري الطعام في المعدات السقام فتعود الطاقة للعيون البراقة حتى تصبح مشتاقة للراحة والانعتاق من ليلة عملاقة وضعت فيها الاخضر واليابس وفتحت الخزائن والمحابس وافرغت من دواليبها الملابس حتى هل الصباح وصمت شهرزاد عن الكلام المباح واستعد الديك للصياح وازف موعد الرواح ورفعت الاطباق والاقداح ولا شيء في المكان سوى عطر فواح وبال ام العروس المرتاح التي دبت الى البيت دبيب الميت من شدة التعب والارهاق واليوم اكتملت فرحتها وخططها نالت حصتها من الفوز فنامت حالمة بالزبيب والجوز.. لانها سجلت هدفين امام الحاضرات الاول في مرمى الحموات والثاني في مرمى العريس وكل ماهو آت. Email: H-S-D @ Maktoob .com