الخيوط بيد أمريكا تحركها كيفما شاءت، هكذا خلص المحاضر بالنادي الثقافي العربي من محاضرته عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكأن أمريكا قدر محتوم لا يمكن التعامل معه إلا وفق النظرية التي ترجح المؤامرة على تحريك العقول لإيجاد الحلول التي نظن بأنها قدر يجب أن يرد به القدر الآخر سواء كانت أمريكا أو غيرها ولو من بني جلدتنا. إن نظرية الخيوط الأمريكية التي تلف حولنا بفعل من أمريكا مريحة لمن يريد أن يتكل عليها في تصريف كل شئونه، فلِمَ تعب الصداع ونزف الدماء وتقديم الضحايا في الأعياد والمناسبات وغيرها من الفترات الزمنية التي لم تعد في صالحنا. إذا كان حدث بحجم الارهاب الذي وقع على أمريكا لا يحرك فينا ساكناً وساكتاً بفعل يعيد إلينا قليلاً من أوزاننا التي أكلتنا جرعات الحمية السياسية التي أوصلتنا الى درجة ضعيفة من الهزال السياسي. أمريكا اليوم القوة الأولى في العالم بشهادة بني جلدتها أوروبا وما حولها ومن لف لفها وشهادتنا تالية لشهادات القوم بذلك، وقوة أمريكا علينا وعلى غيرنا لا تعالج بقوة مثلها أو أقل منها قليلاً، بل تعالج بالحكمة فهي أقوى من كل القوى. أمريكا ليست قوة عسكرية مهيمنة فقط، ومن الخطأ الشديد والفاحش ان نذهب معها وفق هذا التصور، أمريكا إرادة شعبية تحكمها المؤسسات الديمقراطية في القطاع العام والخاص. أمريكا لا تمضي بإرادة بوش، لأن إرادته جزء من إرادات كولن باول وزيني ورامسفيلد وجيمس بيكر وكيسنجر وكلنتون... الخ. لذا تتميز بالقوة الفائقة، أما في عوالمنا فإن الإرادة راسخة في العقل الأوحد ولا يشارك هذا العقل رب ولا عبد آخر. فأمريكا دولة الرؤساء ولا يعيبها ذلك ولا يضعف من قوتها ولا ينقص من شأنها ولا قدرها شيء يذكر إطلاقاً، وبعد ذلك نقر نحن أولاً وقبل الأوروبيين الآخرين بأن خيوط اللعبة الحديثة في الحادي عشر من سبتمبر بيدها وجاءت نتائجها فوق رؤوسنا من الحميم ضد مصالحنا الداخلية والخارجية، لأننا لم نملك سياسة واضحة وحكيمة ترد على قوة أمريكا التي لا تعتمد على سياسات الأشخاص بقدر اعتمادها على دولة المؤسسات التي تتحمل كافة مسئوليات الحدث الجلل دون أن يتمسك أحد بالكراسي قبل الشعوب ولا نملك الإرادة المستقلة في تقرير مصيرنا فيقرره لنا أصحاب الخيوط الحريرية. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae