يبدو أن الهجوم الذي نفذته عناصر من حركة المقاومة الاسلامية «حماس» يوم أمس وأدى الى مقتل أربعة جنود اسرائيليين، هو ما كان يتمناه رئيس وزراء الكيان الصهيوني الارهابي ارييل شارون، وذلك للانقضاض على السلطة الوطنية ومحاولة محوها من على الخريطة السياسية في الشرق الأوسط تحت زعم مكافحة الارهاب. لكن وبشكل عام يمكن القول ان الهجوم الأخير من جانب حركة حماس تتحمل حكومة الاحتلال والولايات المتحدة جانبا كبيرا منه، اضافة الى مسئولية الحركة نفسها عن العملية. ومسئولية اسرائيل تندرج في انها تصر على حصار الشعب الفلسطيني وحبسه في مدن واراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، اضافة الى استمرارها في اهانة رمز هذا الشعب بمنع الخروج او حتى التنقل بين المدن الفلسطينية، اضافة لاستمرار قوات الاحتلال في تنفيذ عمليات اقتحام بشكل يومي واعتقال العشرات من الناشطين والفلسطينيين. اما أمريكا فتتحمل جزءا مهما ايضا مما حدث امس، اذ ان السلطة الوطنية كثيرا ما دعتها خلال الفترة الاخيرة الى التعجيل بطرح برنامج عمل لتنفيذ توصيات ميتشل وخطة جورج تينيت، للوصول الى نتيجة ملموسة تقدمها لشعبها مقابل ما التزمت به وما نفذته من تضييق للخناق على حركات المقاومة المسلحة. لذا فان غياب هذا التحرك الامريكي الجدي، وعدم طرح واشنطن لجدول زمني للبدء في تطبيق التوصيات، فان وقوع احداث وهجمات مثلما حدث امس، يعتبر امراً طبيعياً نظرا لليأس الذي وصل اليه الشارع الفلسطيني جراء الصمت المريب من جانب القوى الدولية والعربية ايضا. اما حماس فانه كان من الواجب عليها الالتزام بقرارات السلطة الوطنية، وعدم وضعها أمام انتقادات دولية، هي في غنى عنها، وأيضا بلا أي مكاسب حقيقية تجنيها من وراء مثل هذا الهجوم، الذي سيرد عليه بالطبع الارهابي شارون، ومن ثم يحقق آماله في اراقة مزيد من الدم الفلسطيني.