خبران أحدهما مصدره وزارة الداخلية والآخر جاءنا من وزارة العمل والشئون الاجتماعية يحملان هماً واحداً ويدقان جرس الخطر ذاته وهو خطر ومشكلة المتاجرة بالتأشيرات واستقدام العمالة. ففي خبر «الداخلية» يقول العميد حاضر خلف المهيري مدير عام ادارة الجنسية والاقامة ان الادارة كشفت عن وجود اكثر من 150 منشأة وشركة وهمية كان يتركز عملها على المتاجرة بالتأشيرات واستقدام العمالة، وقامت الوزارة بالتعميم على أصحاب هذه الشركات وهم مع الأسف من المواطنين او على الأقل هم كذلك حسبما تقول الأوراق الرسمية، فئة هان عليهم الوطن مقابل حفنة من الدراهم. ومثل تلك الشركات مكاتب السياحة وهذه وحدها تمثل مشكلة بل كارثة حلت بنا حين أساء البعض فهم المعنى الحقيقي للسياحة وجلب السياح وضرب بالقوانين واللوائح عرض الحائط، وراح يعمل بآلية تضمن له ارباحاً وأرصدة بغض الطرف عن أي شيء.. أما خبر «العمل» والذي كان مصدره جمعة المهيري رئيس شعبة تراخيص مكاتب استقدام العمالة بها فيقول ان الوزارة لديها احصاءات بتوسط مكاتب السفر والسياحة والعقارات التي اتخذها اصحابها غطاء لممارسة أنشطة ملتوية، ما يعني ان الوزارة أصبحت معنية بمواجهة تحد من نوع آخر يتمثل في الأفراد المتنقلين الذين يجمعون احتياجات الشركات والأفراد عبر الهاتف النقال واعلان صغير في الصحف ومن ثم الاستقدام، وهؤلاء يصعب على الوزارة كشف حيلهم والنتيجة تضخم في العمالة الوافدة إلينا وما يصحب ذلك من مشاكل.. وللقضاء على تلك المشاكل أو على الأقل للحد منها اقترح العميد المهيري انشاء هيئتين وطنيتين.. الأولى تعنى باستقدام العمالة وتقوم بمهمة تحديد الفئات من العمالة المطلوبة، والاخرى تعنى باستقدام خدم المنازل وتكون هذه الهيئة هي المسئولة عن استقدام الخدم وعقودهم وتأشيراتهم وحل مشاكلهم. هذا المشروع الذي تنظر إليه «الداخلية» باعتباره من المشاريع الطموحة فإن المجتمع بأسره يتطلع وبفارغ الصبر الى آلية عمل تحد من محاولات البعض لسفك الأمن وهدم القيم لصالح أهداف شخصية يحققها على حساب الوطن. مشكلة تجاوزت الحدود أفرزت عن سيل من العمالة معظمها غير مؤهلة وليست فاعلة بلغ الزبى.. وآلاف من الجنسيات المختلفة تنتمي لدول لم نكن نسمع بها أصبحت اليوم تعيش بيننا تهتك حرمة المثل والقيم لأهلنا، تختفي في النهار وتظهر تحت جنح الظلام، ترفض العودة الى بلادها، تصر على مخالفة قوانين الاقامة هؤلاء عرفوا الطريق إلينا ودخلوا البلاد عبر بوابة السياحة التي لا نعرف تحديداً مفهومها في قواميسهم، فهل هي سياحة التعرف على معالم الدولة وعادات اهلها، أم هي سياحة الكسب مشروعاً كان أم غير ذلك؟ سياحة لم يجن الوطن منها إلا الخراب، سياحة لا تمت للمفهوم الذي تعلمناه بصلة وتختلف كلياً عن تلك التي تعتمد دول كبيرة عليها في دخلها القومي، سياحة لا تحتاج لصنّاع ولا لاستراتيجيات تحدد ملامحها ولا خطط بعيدة او قصيرة المدى، فأدوات السياحة في بلادنا.. نفوس ضعيفة لا تهتم سوى بالربح وقدرات في الكذب والدجل وامكانيات في التحايل على القوانين واللوائح ويد تعمل في الظلام وعين لا ترعى الله ونفس لا تخشى مخالفة القانون ولا تأبه بالفضيحة، فحب المال زيّن الشهوات وسهل الخطوات نحو الخطأ.. Email: fadheela@albayan.co.ae