تطبق وزارة العمل هذه الأيام قرارات مخالفة الشركات لاتفاقيات العقود بينها وبين العاملين بها قيد التنفيذ وبدقة، ويبدو ان الوزارة أدركت تماما ان هناك شركات ومؤسسات قد تمادت كثيرا في مخالفاتها بشأن من تشغلهم لديها، وان هناك شركات لم تكترث بالعقوبات التي فرضتها القوانين الجديدة، وبالتالي فان اصرارها على تطبيق مواد القانون بدقتها على الشركات التي تستهتر بها هدف يأتي ليدق سهما في صميم الفوضى وقضايا التحايل في الاتجار بالعمالة بين الشركات العديدة، حتى وان كان هذا الاتجار باطنيا،لأن اكثر من خلق ازمة عمالة سائبة هي الشركات، واكثر من جلبها دون استراتيجيات مقننة وواضحة هي الشركات، واكثر من عكس ظواهر سلبية على المجتمع في تعاطيه مع هذه العمالة هي الشركات. وزارة العمل وهي تصدر قائمة سوداء بالشركات التي تسبب كل هذه المشاكل فعلت عين الصواب من اجل ممارسة سلطة ردع قوية، ونحن معها قلبا وقالبا طالما ان المصلحة والنظم التي وضعت لحماية حقوق العامل هي التي تحكم السوق وليس الطمع والجشع، وتسيب الحال عند العديد من الشركات التي لا تفكر الا في مصالحها الخاصة ضاربة عرض الحائط بالقضايا التي طفت على سطح المجتمع. الشركة التي تتكرر عليها الشكوى من العمال توضع في القائمة السوداء، والشركة التي تشغّل عمالا لشركة اخرى، يتوجب معاقبتها، والشركة التي تجلب عمالا وتفلتهم في الشوارع تستحق الغرامة والحبس، وكل من يتطاول على لوائح القانون ومواده يجب ان يعرف ان هناك سياسة مجتمع يجب ان تحترم قبل التفكير في استثمار المال وجني الارباح. ما نعرفه في دهاليز وزارة العمل الكثير من الذي يدلل على ان اصحاب شركات عديدة يحاولون مع الوزارة من اجل تجاوز مخالفات ملفات شركاتهم، ونعلم ايضا ان هناك من يحاصر المدراء والوكلاء والوزير نفسه بالواسطة، وبالحيل والتحايل من اجل القفز فوق فقرات القوانين، ونعلم ايضا ان هناك ارهاقا يعانيه المسئولون في اروقة الوزارة من جراء ذلك، بل يصل ضغط الارهاق احيانا الى اهانة مسئولي العمل فقط لانهم يحاولون التشبث بتطبيق بنود القانون على من يعتقدون انهم فوقها. شركات عديدة سعت الى التحايل بطرق شتى، وشركات عديدة بدأت التفكير في السيطرة على امر تنفيذ القرارات بشكل او بآخر، الا اننا مع الوزارة ومع مسئوليها ونقول ان المهمة ليست في تطبيق بنود القوانين التي تحاول الشركات اختراقها، بل في حماية المجتمع من ظواهر يتسبب فيها الطامعون في المال والاستغلال، ويدفع ضريبتها المجتمع خارجيا وداخليا. لتضرب الوزارة بيد من حديد وتضع قائمتها السوداء وتغلق ابواب شركات لا تجر على المجتمع الا سوءاً. halyan@albayan.co.ae