في منتدى الإعلام الأجنبي بنادي دبي للصحافة كان الكل يبحث عن الكنز المفقود في إعلام العالم الثالث ألا وهو الحرية التي بينها وبين العوالم الأخرى درجات لم تقاربها أو تلامسها الى الآن. والأسباب معروفة سلفاً وهي غير قابلة للنقاش العملي، أي بمعنى التغيير في الأنظمة والقوانين التي تقيّد العمل الإعلامي الحر بكل مستوياته. مع اننا نرى إصدارات من الصحف المكررة بين فينة وأخرى تمثل إضافة ملحوظة إلى العدد ورسوماً مقبوضة للرخص لعل وعسى أن يساعد ذلك مع الأيام في كسر الأطواق من حول أعناق الأقلام التي تطالب بالمزيد من الحريات فتكافأ بالمزيد من التجميد والتهميش بصورة غير مباشرة ولأسباب غير مبررة إذا ما وضعت للنقاش على طاولة الحرية. أحد المشاركين في المنتدى أشاد بالحريات المتاحة للصحافة في بلده عندما أشار الى صدور أكثر من مئة صحيفة في غضون فترة قصيرة ولم يشأ ذكر أن رئيس تحرير إحدى تلك المطبوعات قد اغتيل لأن له رأياً مخالفاً، واعتبر هذا الرأي أشد خطراً من حمل السلاح فكان قتل الرأي الآخر هو الحل الأمثل لإثبات أن الحريات في امتداد. إصدار المزيد من الصحف والمجلات والدوريات في الدول العربية والإسلامية لم يكن مطرداً مع مساحات الحرية المتاحة، بل يغلب على هذا الإجراء ما هو عكس التيار. وإن كان البعض أشار أيضاً إلى أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي هزت ثوابت الإعلام في قلب الحرية الأمريكية التي يشار إليها بالبنان ولكن هذا لا يعني أن نجعل هذا الحدث المأساوي المتلبس بالإرهاب الدولي شماعة طويلة المدى على تقليص الحريات لأن القوانين الأخرى في أمريكا ما زالت مصانة في إطار الحريات المستمرة في المجتمع وإن كان الحدث ذاته غلب عليه داعي الأمن القومي. من ناحية أخرى المطالبة بالحرية على أساس أنها تؤخذ ولا تعطى لم يعد لها طعم لأن المطالبين بها أول من يتعرضون لأنواع من العذاب الفكري أشد عليهم من التعذيب الجسدي وخاصة في بعض الأنظمة التي تحاسب الصحفي أو الاعلامي في أي مجال كان عمله على أساس قواعد التعامل مع المجرمين العتاولة، بل حتى هؤلاء أحياناً ينالهم العفو الملكي العام، أما سجناء الرأي يبقون قابعين في المعتقلات حتى حين. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae