حققت دولتنا الفتية العديد من الانجازات الهامة التي مكنتها من الدخول الى القرن الجديد وهي أكثر قوة وصلابة وثقة بالنفس وقدرة على التفاعل البناء مع عصر العولمة. وتمكن صاحب السمو رئيس الدولة بفضل نظرته الثاقبة وقدرته الفائقة على قراءة المستقبل من بلورة رؤية عصرية تستجيب لمعطيات الألفية الثالثة، من خلال تكوين هيكل اقتصادي متطور ومتوازن يقوم على اساس تنويع مصادر الدخل وضمان استمرار النمو في كافة القطاعات، ووضع آلية محددة وواضحة للأجهزة المشرفة على تنفيذ برامج وخطط مرحلة الانطلاق التنموي ومن خلال اصدار وتعديل القوانين والتشريعات التي تيسر الوصول بالاقتصاد الوطني الى الاهداف المنشودة، واتخاذ العديد من الخطوات الجادة على طريق تعزيز دور القطاع الخاص وتطويره للقيام بدور أكبر في خدمة عملية التنمية الشاملة. وتتجه مدينة دبي الى محاور جديدة في التخطيط الحضري، تقوم على مبدأ توزيع الانشطة الخدماتية المختلفة على مستوى الامارة بغرض تقليل الازدحامات الناجمة عن تكتل المنشآت الحيوية في منطقة ما، فمشاريع شبكات الطرق ساهمت في تكوين مناطق سكنية وتجارية جديدة، وحقق الطريق الدائري الذي نفذته بلدية دبي ويربط المناطق الصناعية في الشارقة بأبوظبي بعدا استراتيجياً طويل المدى للتكامل الاقتصادي والرخاء الاجتماعي الذي تنعم به الدولة، جسد معنى الاتحاد ورسخ المفهوم المعاصر للتعاون والتلاحم الذي أرسى قواعده رئيس الدولة حفظه الله. وقد شهدت الامارات خلال العقود الاربعة الماضية نمواً اقتصادياً وديموغرافياً قياسياً مقارنة بالمعدلات والمستويات التي سجلت في مختلف ارجاء العالم، وتحولت هذه المدن الساحلية الهادئة بفعل هذا النمو الكبير الى مراكز اقليمية للشرق الأوسط وغرب آسيا. واقترن الرخاء الاقتصادي الذي تشهده الدولة بتحول كبير في أنماط العمران وتضاعفت الرقعة الحضرية لمدينة دبي ـ مثلاً ـ بما يقارب عشرين ضعفاً خلال فترة لا تتجاوز نحو أربعين عاماً، وترتب على هذه الظاهرة جملة من التحديات الكبيرة في مجال التخطيط والتنمية الحضرية تلخص اهمها في التوسع الكبير في حدود المنطقة الحضرية وزيادة الضغوط على الاستثمارات العامة في قطاعات المرافق كالنقل والطاقة والمياه والصرف الصحي والاتصالات. ومما لا شك فيه ان التكامل الاقتصادي بين امارتي دبي والشارقة وصل الى مرحلة متقدمة جداً، سبقها التلاحم العمراني والزحف الحضري، الامر الذي عاد بالنفع والفائدة على كلتا الامارتين، وشجع على اقامة المزيد من الاستثمارات الحيوية. وعليه فقد وضعت بلدية دبي مجموعة من الخطط الاستراتيجية طويلة المدى والمعنية بالتخطيط الحضري والاقليمي للتصدي لهذه التحديات وغيرها، وقد خلصت هذه الخطط الى وضع جملة من الاستراتيجيات والسياسات والأهداف التي تضمن تحقيق أفضل النتائج وبكفاءة اقتصادية عالية يمكن من خلالها الحفاظ على الموارد وبالشكل الذي يعزز ضمان استمرارية وتيرة التنمية. ولعل المرحلة المقبلة تتطلب الكثير من اليقظة وتضافر اشمل للجهود المبذولة وتوافق اسرع في القرارات المتخذة بشأن تنفيذ استراتيجيات التخطيط والتطوير الحضري، ومواكبة التغييرات الجذرية في المعطيات التنموية، خصوصاً وان دبي والشارقة باتتا تشتركان في خططهما التنموية وتتقاسمان معا المنجزات الحضارية والمشروعات التي تخدم الاقتصاد الوطني. من هذا المنطلق تبرز اهمية التنسيق وتعزيز أطر التوافق الاقتصادي بين المدينتين لتقوم كل منهما بالدور التكاملي المنوط بالآخر تحقيقاً لمستوى راق من الخدمات الاساسية لمواطني الدولة والسكان فيها من خلال برامج متطورة توطد النهضة الاجتماعية والشاملة.