يسرنا تراجع الأمية عن مواقعها الأمامية دائما، لأن العالم العربي تتجاوز نسب الأمية فيه الخمسين بالمئة اجمالا وهي نسبة عالية جداً وفق كل المقاييس العالمية وغيرها. والسبب الرئيسي يعود إلى ان اعداد السكان في ازدياد مطرد وجهود المكافحة العلمية على شكل برامج عملية عاجزة، بل قاصرة عن اللحاق بتلك الاعداد، وعلى هذا الاساس نرى أن الجهود الفردية لكل دولة على حدة لا تؤتي ثمارها في فترات زمنية قصيرة، بل تمتد احيانا لكي تتجاوز كل سنوات الخطط الموضوعة للقضاء على هذا الداء المتفشي في الجسم العربي. وعلى هذا الاساس، هناك بعض الجهود الجماعية التي تسعى من خلالها بعض المراكز العلمية من اجل الوصول إلى دائرة أوسع نطاقا لملاحقة الامية في مساحة جغرافية اكبر من اطار الدولة الواحدة، حتى تكون ثمارها اكثر نضجا وأنفع لتجمعات بشرية اكبر. ولقد اخذ بعض المراكز على عاتقه التركيز على الضلع الاعوج في المجتمع وهو الذي يعاني من الامية اكثر من الضلع القائم، وما نعنيه هو الوسط النسائي الذي تزيد فيه نسبة الامية عن الرجال لظروف معروفة لا تخفى على أحد. ولكن مع ذلك لابد من قهر كل الظروف التي تمنع المرأة من الحصول على حقوقها المشروعة، ولو كانت محبوسة في فم التنين، فالجهل مهما كان مريحا فإنه يضرها مستقبلا لا محال. ومن هذا المنطلق اتفق المركز المصري لحقوق المرأة مع عدد من الجمعيات في دول شرق افريقيا على تكوين اول شبكة للقضاء على الامية في اوساط النساء بكل انواعها وفق برنامج عمل مشترك يهدف إلى التعامل مع الامية بمنظور واسع كالأمية الاقتصادية والكتابية والمدنية والصحية. وقالت مديرة المركز المصري لحقوق المرأة ان البرنامج يأتي نتيجة جهد مشترك لمنظمات شرق افريقيا ومصر استغرق اعداده عاما كاملا من خلال الابحاث والخبرات المختلفة لجمعيات الدول المشاركة سواء على المستوى المحلي او الافريقي او العالمي. وهذه النقاط الجماعية في القتال ضد الامية بأنواعها اذا وصلت إلى بر النجاح، فانها سوف تساهم في تقصير عمر الجهل لدى المرأة العربية التي بحاجة كبيرة إلى كل قطرة علم تصب في عقلها من اجل التنوير. -Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae