العشوائيات السكنية مشهد يكاد يكون مألوفاً في مدن تعج بالقادمين من جهات الدنيا الأربع، وترزح تحت أعباء الفقر والتخلف والانفجار السكاني، حيث في هذه العشوائيات المليئة بالتجاوزات وأسباب الاخطار وبذور الجريمة، يتكدس فقراء، ومهاجرون غير شرعيين، ورجال يعانون من الحرمان وأمراض اخرى، وفي هذه العشوائيات غالباً تنمو الجريمة ومنها يخرج المتجاوزون على القانون! لا نقول بأن لدينا عشوائيات سكنية شبيهة بهذه، لكننا نقول وبصوت عال بأننا لا نريد ان يأتي ذلك اليوم الذي نكتب فيه ونتحدث عن عشوائيات مماثلة، فالبوادر تزحف على أحياء كثيرة، ومظاهر العشوائية آخذة في الازدياد تدريجياً، هذا ما يلاحظه كثيرون من أهالي مدينة دبي، عندما يتجولون في أحياء ومناطق هجرها أهلوها من المواطنين، دافعين بمنازلهم لمستأجرين آسيويين من مختلف العرقيات. وأن يؤجر الانسان منزله بقصد الانتفاع طالما لديه مسكن آخر فلا جريمة في ذلك ولا عيب، ولكن ان تتحول الأحياء السكنية التي تقطنها عائلات مواطنة وعربية الى جزر من المساكن التي يعج كل مسكن منها بعشرات الرجال، وبعدد من العائلات بما يعنيه ذلك من تجاوزات لشروط السلامة في المسكن، ومن توفير بيئة جيدة لاقامات غير شرعية، ومن اعتداء على حرمة الحي والعائلات المقيمة، وما قد يمثله هؤلاء العمال الرجال وبالعشرات من مخاطر أكيدة ومعلومة بالضرورة، فإن كل ذلك يحتاج الى وقفة مساءلة لمعرفة حدود المؤاخذة والمسئولية والحرية ايضاً. وكما ذكرت فلا أحد يستطيع منع شخص من أن يؤجر منزله لشخص آخر، ولكن بشرط ألا يكون في ذلك ضرر على الآخرين، وأعتقد بأن هذه مسئولية جهات محددة في المجتمع، يقع على عاتقها أمر المراقبة والتفتيش، فللمنزل طاقة استيعابية لا يجوز تجاوزها وإلا تحول الى بؤر للجريمة والأمراض والاخطار، كما ان لهذا المنزل خدمات أساسية لا يجوز تجاوزها كالكهرباء والماء والصرف الصحي... الخ، وهذه كافية لعدد معين ولغرف محددة، اما تجاوز العدد وبالتالي تجاوز الطاقة الاحتمالية للكهرباء والماء و...، فإنه سيقود حتماً لمخاطر وحرائق واختناقات. واذن فإن توثيق عقود الايجار، وتحديد شروط المسكن والساكنين، بما لهم وما عليهم، ومتابعة ذلك من قبل المؤجر وتبليغ الجهات المعنية ـ وهي هنا البلدية كما نعتقد ـ أمر في غاية الضرورة. ولبلدية دبي نقول: بأن ما تقدمه للجمهور من خدمات وللمدينة من جماليات، أمر مقدر وجهد مشكور، ولكن يبقى هناك في أعماق المدينة وأحيائها ما يستحق المتابعة والتدقيق، وفي شعبيات الحمرية وهور العنز وغيرها، منازل كثيرة تركها الناس وتم تأجيرها، لكنها تحولت الى (معاقل) لجاليات محددة، ولعمال شركات، وللأسف يحدث ذلك كله وسط أحياء سكنية مليئة بالعائلات المواطنة والعربية، ما يستدعي تدخل البلدية وتلافي مخاطر هذه الظاهرة التي يعتبر السكوت عنها تمهيداً لظهور العشوائيات الخطيرة التي تحدثنا عنها في البداية. Aisha@albayan.co.ae