يحاول رئيس وزراء الكيان الصهيوني الارهابي ارييل شارون الهروب من استحقاقات التسوية السياسية في المنطقة، والتي بدأت ملامحها تتبلور خصوصا خلال الزيارة الأخيرة للمبعوث الأمريكي انتوني زيني، واستمرار الهدوء جراء تنفيذ السلطة الوطنية تعهداتها، وذلك عن طريق افتعال «مشكلة وهمية» ومسرحية مكشوفة بشأن سفينة الأسلحة التي زعم انها متوجهة للفلسطينيين. والواقع ان الايام المقبلة ستكشف ان اتهامات شارون للسلطة الفلسطينية، مجرد كلام تافه ليس له أي اساس من الصحة، اذ ان الجميع يعرف ان كافة المنافذ البحرية لفلسطين تقع تحت سيطرة الكيان الصهيوني، الذي يفرض رقابة مشددة عليها ليلاً نهاراً وباستخدام احدث وسائل التقنية. ثانياً: اذا كان رئيس السلطة ذاته ياسر عرفات، محاصراً منذ اسابيع في رام الله ولا يستطيع ان يغادرها حتى الى مدينة فلسطينية اخرى، فكيف اذن بسلطته ان ترتب لدخول مثل هذه الشحنة الكبيرة من الاسلحة، وهي واعضاؤها وأجهزتها الأمنية تحت العيون الاسرائيلية. ان السلطة الوطنية لم تكتف فقط بنفي مسئوليتها عن هذه السفينة، وانما دعت وطالبت بلجنة تحقيق ثلاثية لمعرفة من يقف وراءها، والذي من المؤكد أنه سيكون الكيان الصهيوني وزعيمه الارهابي شارون. فهذا الاخير يحاول بكل جهده ابعاد عرفات عن المسرح السياسي الفلسطيني، وخلق قيادة عميلة تسلم له بالارض والتاريخ والمستقبل ايضا، ومن ثم يستقر له الأمر ويبقى الاحتلال بشكل شرعي على الأرض العربية ومقدساتها. لكن هذا لن يتحقق أبداً، اذ أن الجميع سواء على المستوى الدولي أو الاقليمي، اصبح على اقتناع تام بأن شارون يحاول افتعال أي أزمة مثل مسألة السفينة لوصم السلطة ورئيسها بالارهاب، والابتعاد عن دفع الفاتورة السياسية التي حان وقت دفعها للشعب الفلسطيني.