سنبقى مع كادر المعلمين المواطنين حتى يرى النور، ونرى من خلاله وقد تحقق جزء من آمال وطموحات هذا القطاع الذي عانى من الظلم الإداري والمالي سنين عددا. ولقد عوّلنا على الاجتماع الذي عُقد بين التربية والمالية يوم الأربعاء الماضي 2/1/2002 وقلنا بأنه يوم الفصل والتحرير ولكن مع ذلك لم يحدث ذلك الأمر الذي طال عليه الأمد ونخشى أن تقسو القلوب على بنود الكادر الذي لم يتم الإعلان عن تفاصيله في ذلك الاحتفال الحاشد. لقد تقدم الاجتماع خطوة إلى الأمام حينما توصل المجتمعون إلى صيغة نهائية لهذا الكادر المثابر وخطوة الى الخلف عندما حرم الاجتماع الرأي العام من معرفة التفاصيل وكأن الأمر أصبح سراً من أسرار الأمن في الدولة وليس شأنا تربوياً عاماً ينتظره الميدان منذ عقود بفارغ الصبر بعد أن ملّ الصبر من صبره. فالتربية رفضت الإفصاح عن مكنون ذلك السر حتى يتم رفع الكادر إلى مجلس الوزراء قريباً لإقراره ومن ثم يتم التطرق إلى ما كان مُحرماً على بلابل التربية في البوح به. ولا نعتقد أن العجلة سوف تدوس الكادر من رأسه حتى أخمص قدميه ويمكن لنا التمسك بما تبقى لدينا من الصبر الذي أوشك على النفاد، لأن اليوم واليومين المقبلين لن يغيّرا من طبيعة الكادر الذي اتفق عليه وإن لم يعلم بها أحد من المعلمين شيئاً من تلك الطبيعة المستعصية. إذا كان في التأني السلامة، فإنه كذلك جزء من امتصاص الصدمة التي يمكن أن تلاحق آلاف المعلمين الذين ينظرون إلى الكادر بعين المنقذ الوحيد لتردي أوضاعهم وتراجع مهنتهم الى الخلف أكثر مما هو متوقع. مهنة التدريس والحفاظ عليها من الانحدار جزء لا يتجزأ من الخطة التي يُراد لها النجاح في التربية ضمن خطوطها العامة إلى سنة 2020 كما اعتمدتها التربية منذ سنوات. فالتراجع عن هذا الكادر يعني كذلك أن الخطة العامة الموضوعة سلفاً قابلة ومعرّضة لعملية نحت جيولوجية من النوع السريع ومختلفة تماماً عما يحدث في الطبيعة. فهل نتوقع من جديد أن يكون اجتماع مجلس الوزراء اليوم هو يوم الفصل وتحرير الكادر من سجن الأدراج الماضية وإطلاق سراحه في الميدان كما أعلن عنه مراراً، ابتداء من المرحلة المقبلة لرواتب المعلمين في البنوك في 1/2/2002 أم أن الأمر كله سيأخذ بعداً آخر قد يفاجئ الميدان التربوي برمته أو أن الموضوع سيأخذ دورة بيروقراطية أخرى لا نعرف مداها وهو ما لا نتمناه؟ E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae