السجال الذي بدأ مبكراً حول مكان وموعد انعقاد القمة العربية الدورية المقبلة، ليس في صالح العرب، ومؤشر ينذر بنتائج عكسية ويلقي ظلالاً من الشك حول نجاح هذه القمة التي نحن في أمسّ الحاجة الى إنجاحها في ظل الظروف والتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. لقد جاء هذا السجال الذي لا يبشر بخير في غير موعده ليكشف عن خلافات ما كان لها ان تظهر على السطح في هذا الوقت والظرف الحساس، حيث شبح حرب الارهاب يخيم على بعض الدول العربية، والعربدة الاسرائيلية تفعل ما يحلو لها وكيفما تشاء، والأمل معقود على نجاح هذه القمة المنتظرة، لكن هذا الخلاف المبكر جاء بمثابة سحابة بيضاء نأمل ان تنقشع وتزول حتى تتفق الأمة العربية على كلمة سواء في مواجهة التحديات المحدقة بها وبشعوبها. إن تأكيدات الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بأن القمة ستعقد في موعدها المحدد في مارس المقبل ومكانها العاصمة اللبنانية بيروت، مؤشر طيب يقلل من مخاوف نشوب خلافات بالرغم من مطالبة البعض مثل ليبيا بنقل مكانها الى بلد آخر غير لبنان لتمكين جميع القادة العرب من الحضور، وكذلك زيارته الى دمشق تأتي في سياق لم الشمل وتنقية الأجواء العربية حتى يتسنى للعالم العربي مواجهة التحديات الاقليمية والدولية. نأمل أن يتجاوز الجميع الخلافات ويتركوها جانبا، وأن يعملوا من الآن على إنجاح القمة المنتظرة لأن نجاحها هو في صالح الأمة العربية وفشلها يعني مزيدا من المعاناة والضغوط. وعلى العرب العمل من الآن وحتى موعد القمة بروح جماعية للإعداد الجيد لها ووضع جدول أعمالها بعد القراءة المعمقة للحالة التي وصلت اليها العلاقات العربية ـ العربية حتى يتم تصحيح هذه الأوضاع ووضع منهج جديد لها يعيد الألق والبريق للتضامن العربي والتنسيق والعمل المشترك الذي نحن بحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى لتوحيد الصف والكلمة.