عشوائية التعليم العالي الخاص مشكلة يعاني منها الكثير من الأسر في مجتمع الامارات والخليج، ويدفع ثمنها الطلاب والطالبات الذين يلتحقون بجامعات وأكاديميات عليا خاصة، ويدفعون الكثير من المال والأكثر من الجهد، ثم يتخرجون حاملين معهم في نهاية سنوات مضنية من المعاناة والسهر، شهادات لا تساوي شيئاً في سوق العمل الاماراتي والخليجي! على مدى السنوات السابقة طرحت قضية مؤسسات التعليم العالي الخاص، وتم الحديث مراراً وتكراراً حول ضوابط هذه المؤسسات التي ينبغي ان تلتزم بها وهي تباشر اجراءات ممارسة العمل، واستقبال الطلاب، وقيل الكثير حول موضوع تجاوز (بعض) هذه المؤسسات للنظم الاكاديمية، والادارية، وخاصة فيما يتعلق بالتراخيص، والاعتراف من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبرغم كل ذلك، الا ان هذا (البعض) من المؤسسات ظل قائماً، وبقي يمارس نشاطه (العلمي) المخالف، مستنزفاً أموال الطلاب دون وجه حق! وعلى مدى سنوات ايضاً، تلقيت العديد من الرسائل والمكالمات الهاتفية، وجلست الى العديد من الطلاب والطالبات الذين درسوا في جامعات عربية في الامارات غير معترف فيها على أمل الحصول على الاعتراف ـ كما أكد لهم مسئولو هذه الجامعات ـ ولكن بلا فائدة دائماً، فلا الأموال المهدرة تعود ولا الشهادة معترف بها او ذات فائدة، وبالتالي فقد كانت سنوات الدراسة حرثاً في البحر لا أكثر ولا أقل! وعندما كان هؤلاء يسألونني النصح، كنت أعجز تماماً عن الاجابة، حيث لا نصيحة تفيد في هذه الحالة، لكن الذي يمكن ان تقدم له النصيحة هم الطلاب الجدد الذين على وشك التورط في هذه الجامعات، ومن هنا فإن وضع تصنيف علمي لمستوى اداء هذه الجامعات، ومدى التزامها بالنظم الاكاديمية، وعدم تساهلها في منح الدرجات العلمية، يعتبر ضرورياً لتكون الصورة واضحة لدى الطلاب، الذين يتوجب عليهم الرجوع لوزارة التعليم العالي، والتيقن من الجامعات قبل الالتحاق بها والتورط في اشكالياتها! من هنا فإن الورقة التي سيتم طرحها من قبل وفد وزارة التعليم العالي في اجتماع لجنة رؤساء لجان معادلة شهادات التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي في سلطنة عمان منتصف يناير الحالي، تقدم مقترحاً في غاية الأهمية صوناً لحقوق الطلاب وضماناً للارتقاء بقيم وأداء التعليم العالي الخاص في الامارات ودول الخليج عامة. يأتي على رأس مقترحات الورقة اقتراح يقضي بـ «وضع (قائمة سوداء) بالجامعات العربية والأجنبية التي تتساهل في منح الدرجات العلمية، وتتجاوز النظم الاكاديمية والادارية وتفتح فروعاً لها من دون الحصول على الترخيص من الجهات المعنية». يفترض وفق هذا الاقتراح ان ترسل هذه القائمة الى الملحقيات الثقافية لدول مجلس التعاون لايقاف التعاون معها وعدم السماح للطلبة بالالتحاق فيها، واعتقد بأن تعميم هذه القائمة على جهات مختلفة في الامارات لسهولة وصولها للطلاب سواء من خريجي الثانوية او من الموظفين، أمر في غاية الضرورة، لأن بعض هؤلاء يتجرعون الألم نتيجة تجارب قاسية مع بعض هذه الجامعات التي استغلت اندفاعهم نحو التعليم فأخذت أموالهم، وأعطتهم شهادات لا تساوي ثمن الحبر المكتوب بها لأنها بصراحة.. غير معترف بها! aishasultan@hotmail.com