«هؤلاء الناس قتلوا لأننا نريدهم ان يموتوا» هذا ما صرح به مصدر مسئول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تعليقاً على مقتل 93 مدنيا أفغانيا في 22 اكتوبر الماضي في قرية شوكر كارازي التي تبعد 25 ميلا شمال قندهار في أفغانستان، بهذه العبارة بدأ البروفيسور مارس. دبليو. هيرولد الاستاذ في جامعة نيوهامبشير الأمريكية تقريره الموثق الهام الذي أصدره في ديسمبر الماضي 2001 تحت عنوان «ملف الضحايا المدنيين للقصف الجوي الأمريكي على أفغانستان .. حسابات شاملة». والتقرير أرسله لي أحد الأصدقاء العاملين في مجال حقوق الانسان في جينيف، والتقرير المكثف الموثق والمكون من 22 صفحة مليئة بالأرقام والاحصاءات الموثقة من مصادر معترف بها دوليا بما فيها اعترافات لوزارة الدفاع الأمريكية ولشهود عيان ولناجين من الموت، يؤكد على ان عدد المدنيين الأفغان الذي تأكد مقتلهم عبر هذه الاحصاءات والذين قتلوا خلال ثمانية أسابيع ونصف من القصف الأمريكي الذي بدأ في الساعة الرابعة وعشرين دقيقة بتوقيت جرنيتش يوم السابع من اكتوبر 2001، قد بلغ ثلاثة آلاف وسبعمة وسبعة وستين مدنيا، وهو ما يتجاوز بكثير عدد الضحايا الذين قضوا في مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر الماضي والذين لا يزيدون حسب التقديرات الأخيرة عن ثلاثة آلاف ومئة قتيل. وفي مربع خاص داخل التقرير وضع البروفيسور هيرولد عنوانا له سماه «سبعة أيام من الخزي والعار» تحدث فيه عن أكبر عدد من الضحايا المدنيين الأفغان الذين سقطوا خلال فترة الرصد التي استغرقت ثمانية أسابيع ونصف، أي منذ بداية القصف في السابع من اكتوبر وحتى الأسبوع الأول من ديسمبر. يوم الخزي والعار الأول هو 11 اكتوبر، حيث اسفر القصف الجوي الأمريكي المتكرر على قرية كرم التي تقع إلى الغرب من جلال أباد في ذلك اليوم عن مقتل مئة وستين مدنياً من النساء والأطفال والعجائز والكبار، من بين سكان القرية الذين يبلغ عددهم أربعمئة وخمسين شخصاً علاوة على تدمير 45 منزلاً طينياً من بين منازل القرية الستين. اليوم الثاني هو 18 اكتوبر حيث قصفت الطائرات الأمريكية قلب السوق في منطقة السراي الشمالي في مقاطعة مداد في قندهار وأسفر القصف عن مقتل 47 مدنياً. اليوم الثالث هو 21 اكتوبر حيث قصفت الطائرات الأمريكية بالقنابل العنقودية مستشفى ومسجداً في هيرات أسفر عنه مقتل مئة من الأفغان. اليوم الرابع هو 24 اكتوبر حيث قتلت طائرات 130 AC 93 مدنياً في قرية شكور كرازي التي تبعد 25 ميلاً شمال قندهار. اليوم الخامس 10 نوفمبر اسفر القصف لقرى شاه أقا في مقاطعة كريز التي تبعد عن شمال قندهار 70 كيلومترا أسفر عن مقتل اكثر من ثلاثمئة مدني علاوة على تسوية كثير من المنازل بالأرض. اليوم السادس 18 نوفمبر حيث أسفر المسح الأرضي أو السجادي بالقنابل الضخمة التي تلقيها القاصفات بي 52 العملاقة على قرية خان أباد الحدودية في ولاية قندوز عن مقتل مئة وخمسين مدنيا. اليوم السابع أول ديسمبر لم يشر فيه إلى ضحايا وإنما إلى تصريح أدلى به الناطق باسم البحرية الأمريكية الميجور براد باول ونشرته صحيفة بوسطن جلوب قال فيه انه بعد خمسة عشر ساعة من قصف القرى الأفغانية الجبلية في منطقة كاما ادو «انها ببساطة لم تحدث». هذه هي أيام الخزي والعار الذي ذكرها البروفيسور هيرولد في تقريره الهام والموثق وعلى منوالها يمكن اضافة أيام كثيرة أبرزها الاثنين 31 ديسمبر حيث قتل مئة مدني أفغاني جراء قصف أمريكي على قرية نيازي الواقعة في ولاية بكتيا شرق أفغانستان. ما تعجبت له هو ان هذا التقرير الدقيق للبرفيسور الأمريكي مارس دبيلو هيرولد، رغم توثيق كل كلمة فيه فإنه لم يحظ بأي اهتمام اعلامي رغم مرور ما يزيد على أسبوعين على صدوره، والتقرير نصه كاملاً لدي ومستعد لارساله لأي صحيفة عربية تود ترجمته ونشره كابراز لجانب مهم من الحقيقة.. حقيقة أيام الخزي والعار. ـ كاتب واعلامي مصري