رحل عنا عام 2001 غير مأسوف عليه.. لملم أوراقه وغادرنا ملاحقا باللعنات رغم انه انتقص من أوراق العمر ورقة. مضى العام ليؤكد لنا ان علينا ان نضع ايدينا على قلوبنا عند مقدم العام الأول من كل عقد جديد. في بداية العقد السابق أي مع دخول عقد التسعينيات من القرن الماضي ارتجت الأرض من تحت اقدامنا واهتزت بحرب لا نزال نحصي ضحاياها ونعكف على حساب خسائرها بمنطقتنا. تلك كانت حرب الخليج التي خلفت وراءها فاتورة باهظة يجري تسديدها للآن ولسنوات مقبلة. ثم كان العام الاول من العقد الجديد. وفيه اشتعلت نيران حرب طويلة لا نشاهد الآن سوى الحلقة الأولى من مسلسلها التراجيدي، المسلسل الذي سيتواصل عرضه شئنا أم أبينا. وبينما كانت المناظر في الحلقة الأولى خارجية.. على أبواب منطقتنا، فانها ستنتقل الى عقر دارنا بعد أيام. المؤشرات كلها تؤكد ذلك، ومنها ذلك الحشد العسكري البحري المتنامي على مقربة من سواحل الصوامل وبدء رحلات استطلاعية هي الخطوة الأولى اللازمة لتحديد المواقع التي سيتم ضربها. والحجة الجاهزة دائما هي القضاء على الارهاب وتجفيف منابعه بضرب معسكرات القاعدة. والدليل يتم البحث عنه لاحقا بين الركام والدمار الذي تخلفه اطنان المتفجرات بعد تفريغها على رؤوس المستضعفين. ولنستعد منذ الآن لفصل آخر من فصول «العكننة» فبعد البلقنة جاءت الأفغنة، وبعد الأفغنة ننتظر «الصوملة» وبموازاتها «العرقنة» فبينما كانت الطائرات تحلق فوق الصومال، كان هناك وفد من الكونجرس يتباحث مع المسئولين الأتراك في مهمة استطلاعية هدفها جس النبض على أبواب العراق الشمالية، خاصة وأن تركيا كانت حتى الآن المعارض الأعلى صوتا لضربة ساحقة ضد العراق تؤدي الى تفكيكه وقيام دولة كردية. من الطبيعي ان يهتموا باعتراضات تركيا ويحاولوا ترضيتها بوسيلة أو بأخرى، بينما لن يأبه أحد بصراخنا ـ ان نحن صرخنا ـ ولن يكترث أحد بالموقف العربي، ان كان لنا موقف. لقد كان الموقف العربي ـ ولا يزال ـ مائعاً تجاه ما يجري في أفغانستان. حاول الجمع بين المستحيلات.. سعى بعد أحداث سبتمبر الى عدم خسارة العلاقات التي تراها بعض الحكومات العربية بأنها متميزة مع الولايات المتحدة، وحرص في الوقت نفسه على عدم خسارة الرأي العام بالمنطقة. لذلك بدت غالبية الحكومات العربية موافقة ومعارضة للحرب المزعومة ضد الارهاب.. تدعمها وتستهجنها.. تباركها وتنتقدها، فتحول الموقف الى لا موقف. وهو ما سيدفع الولايات المتحدة الى الاستمرار في حربها التي ستشتعل هذه المرة بين ظهرانينا في ظل العجز العربي الفاضح. ولا عزاء لضحايانا الجدد.