قضية الطفلة شهلة التي عثر عليها في السادس من ديسمبر الماضي من قبل شرطة عجمان التي بذلت جهوداً كبيرة للبحث عن عائلتها ولفك رموز حالتها الغريبة، هذه القضية انتهت بالتوصل الى معرفة والدها ومحل اقامته بعد مرور شهر على احتجاز الطفلة، وما يعنيه ذلك من ضرر كبير لحق بها وبنفسيتها وربما بكامل تكوينها النفسي والجسدي والذهني، والمؤلم ان المتسبب في كل ذلك هم ذووها وليس أي أحد آخر! ملف هذه الطفلة البائسة يفتح ملفات كثيرة تتعلق بأطفال كثيرين وبقضاياهم التي تحتاج الى وقفة جادة، والى تمحيص وتأمل في بنود اتفاقية حقوق الطفل التي تعتبر دولة الامارات من الدول الموقعة عليها منذ سنوات، ويوماً اثر آخر تفتح ملفات الاطفال المجال واسعاً لتفعيلها وبقوة صونا لحقوقهم وترتيبا على ذلك حقوق المجتمع بأكمله. ملفات الاطفال في كل العالم، والتي تتداولها وسائل الاعلام وبقوة يمكن اعتبارها النقطة الاكثر سواداً ومأساوية في سجل البشرية في العصر الحالي، فمن عمالة الأطفال الى استغلالهم في شبكات الدعارة والجنس الى المتاجرة بهم واستغلال اوضاعهم زمن الحروب والمجاعات الى التناحر عليهم في المحاكم بسبب قضايا التبني المعقدة الى سوء تربيتهم، والاساءة اليهم جسدياً ونفسياً الى التحرش بهم جنسياً وللاسف من قبل افراد العائلة الى الملف الاكثر سوءاً وهو ملف الاطفال اللقطاء. لقد كانت الطفلة شهلة في حوزة شرطة عجمان قرابة الشهر وكانت تدعي عدم معرفتها بمكان منزلها وأهلها، وقد ادخلت الشرطة في متاهة البحث والتحري، مع ان مسئولي الشرطة افادوا بأنها كانت على علم ودراية بموقع منزل اهلها إلا ان خوفها منهم بسبب ما كانت تعانيه من سوء المعاملة وقسوة الحياة مع زوجة الاب قد دفعها لاعطاء معلومات خاطئة وكأنها كانت تحمي نفسها من العودة اليهم، فوالدتها مطلقة وغير موجودة في الدولة، ووالدها متزوج بأخرى، ويبدو ان حكاية الاساطير القديمة تكرر نفسها مع شهلة وزوجة والدها! ان المادة (19) من اتفاقية حقوق الطفل الدولية تنص على ان «تتخذ الدول الاطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة اشكال العنف أو الضرر أو الاساءة البدنية أو العقلية، والاهمال أو المعاملة المنطوية على اهمال، واساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الاساءة الجنسية وهو في رعاية الوالدين أو احدهما، أو الوصي القانوني عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل بالرعاية». واكمالا لهذه المادة يأتي البند الثاني من المادة المذكورة لينص على أنه «ينبغي ان تشمل هذه التدابير الوقائية حسب الاقتضاء اجراءات فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل، ولاولئك الذين يتعهدونه برعايتهم، كذلك للاشكال الاخرى من الوقاية، ولتحديد حالات اساءة المعاملة والابلاغ عنها، والاحالة بشأنها والتحقيق فيها، ومعالجتها، ومتابعتها وكذلك لتدخل القضاء حسب الحاجة». شهلة وكل الاطفال امانة في اعناق اهلهم ووالديهم، فإذا خان هؤلاء امانة الله تحمل المجتمع هذا العبء، ولذلك كانت اتفاقية حقوق الطفل، وكان اعلان حقوق الطفل، وقواعد (بكين) الدولية، التي تنص جميعها على ان الطفل وبسبب عدم نضجه بدنياً وعقلياً فهو بحاجة الى اجراءات ورعاية خاصة، بما في ذلك الحماية القانونية المناسبة قبل الولادة وبعدها من اجل اعداده ليحيا حياة كريمة. قضية شهلة يجب ألا تمر مرور الكرام أبداً. aishasultan@hotmail.com