إذا قلنا ان هناك ادارات لا تخطط عملها ولا تسير على منهجية تستهدف في بعدها الزمني مخرجات بعينها، فإن هذا القول لا يدخل في اطار التخمين ولا الصدف ولا ضرب «الودع» على رأي اخواننا المصريين. لكن هذا يحدث في الواقع ويكاد يُلمس بصوره الواضحة اينما امعنت النظر والتدقيق في اسلوب عمل ادارة ما. المزاجية هي البطلة وهي العادة التي تسيّر العديد من الادارات المتناثرة هنا وهناك، لهذا لا يستغرب الفرد منا اذا صادف مشروعاً «فلتة» وقال: الله يا سلام هذا هو المشروع المطلوب، ولا يستغرب الفرد منا ايضاً اذا مرت سنوات على تلك الفكرة «الفلتة» ليجد انها كانت مجرد فكرة في مزاج المدير او الادارة. ومن مصائب هذه المزاجية التي يفضلها بعض المدراء على الاهتمام دراسات الجدوى، التي توجع الرأس، وهي كذلك لأهميتها في نجاح اي مشروع، انك قد ترى مشاريع تنفذ فعلا على أرض الواقع ثم تكتشف بعد حين ان اصحابها او المسئولين عنها اكتشفوا ان بامكانهم الغاءها والتحول إلى مشاريع اخرى. ويصبح الهدر على «ودنه» هدر في الجهود، هدر في المال وهدر في الحاجات الملحة. ليس كلامنا عمومياً، بل هو في صميم الواقع وكنا في زمن مضى نضرب امثلة عديدة خضعت للمزاجية واهدرت الكثير، كنا نقول ان الشارع الذي يمر خلف بيوتنا يرصف ويعاد رصفه في السنة التالية وان التقاطع الذي في نهايته تحول من تقاطع إلى دوار. وإلى تقاطع وإلى دوار، اكثر من خمس مرات، وفي نهاية المطاف ترك الامر لآخر مزاج مرّ على ذلك الشارع. بهذا المنطق نجد من حولنا مئات الافكار التي ترمى في براميل «القمامة» لأن المزاج غير «رايق». متى تتخلص بعض الادارات ويتخلص بعض المديرين من آفة المزاج، خصوصاً وان برامج التأهيل الاداري وعلوم الادارة بشكل عام والحديثة منها بدأت تسير نحو اختيار الهدف بدقة تساوي دقة الساعات الالكترونية التي تجاوزت العمل بمادة «الكوارتز» إلى مواد اكثر قدرة على الوصول بالزمن إلى متناهيات مثيرة. المزاجية تهدر الجهود والاموال وتتغافل ايضاً الوقت الثمين الذي يضيع هباء، وتتغافل ايضاً التطورات الحادثة في المحيط، والمزاجية التي عالج مرضها الآخرون مازالت عندنا تعد من بوادر الصحة النفسية والعقلية.. فكم أهدرت المزاجية حتى الآن؟! لو قسناها لشعرنا بالمرارة. halyan@albayan.co.ae